وقال أيضًا في كلام يُكتب بماء الذهب:(أن مدلول"الشريعة"في الإسلام لا ينحصر في التشريعات القانونية، ولا حتى في أصول الحكم ونظامه وأوضاعه. إن هذا المدلول الضيق لا يمثل مدلول"الشريعة"والتصور الإسلامي!
إن"شريعة الله"تعني كل ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية .. وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد، وأصول الحكم، وأصول الأخلاق، وأصول السلوك، وأصول المعرفة أيضًا.
يتمثل في الاعتقاد والتصور - بكل مقومات هذا التصور - تصور حقيقة الألوهية، وحقيقة الكون، غيبه وشهوده، وحقيقة الحياة، غيبها وشهودها، وحقيقة الإنسان، والارتباطات بين هذه الحقائق كلها، وتعامل الإنسان معها.
ويتمثل في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأصول التي تقوم عليها، لتتمثل فيها العبودية الكاملة لله وحده.
ويتمثل في التشريعات القانونية، التي تنظم هذه الأوضاع. وهو ما يطلق عليه اسم"الشريعة"غالبًا بمعناها الضيق الذي لا يمثل حقيقة مدلولها في التصور الإسلامي.
ويتمثل في قواعد الأخلاق والسلوك، في القيم والموازين التي تسود المجتمع، ويقوم بها الأشخاص والأشياء والأحداث في الحياة الاجتماعية.
ثم .. يتمثل في"المعرفة"بكل جوانبها، وفي أصول النشاط الفكري والفني جملة.
وفي هذا كله لابد من التلقي عن الله، كالتلقي في الأحكام الشرعية - بمدلولها الضيق المتداول - سواء بسواء .. ) [1] .
(1) معالم في الطريق (ص 89) .