في أهل القرآن وأهل العلم، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف، ويوجدون في التجار والصناع والزراع) [1] .
ومن هذا الباب منع علماؤنا فعل بعض الأمور المباحة لَمّا صارت شعارًا لأهل البدع الذين همهم التميز عن سائر الناس، ومنها ما ذكره ابن كثير:(وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة؛ لأن هذا قد صار شعارًا للأنبياء إذا ذُكِرُوا، فلا يُلحَقُ بهم غيرهم، فلا يُقال: قال أبو بكر صلى الله عليه. أو: قال علي صلى الله عليه. وإن كان المعنى صحيحًا، كما لا يقال: قال محمد، عز وجل، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل. وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارًا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته. وهذا مسلك حسن.
وقال آخرون: لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يُصَلُّون على مَن يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم في ذلك، والله أعلم) [2] .
وقال النووي رحمه الله عن نفس المسألة السابقة: (والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم) [3] .
وفي مسألة القبور استحب العلماء التسنيم للقبر، ورجحوه على التسطيح لأنه أصبح شعارًا لأهل البدع، ما قال البيهقي: (إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتَحَبَّ التَّسْنِيمَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِكَوْنِهِ جَائِزًا بِالْإِجْمَاعِ، وَأَنَّ التَّسْطِيحَ صَارَ شِعَارًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِطَالَةِ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ، وَرَمْيِهِ بِمَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ) [4] .
(1) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، لـ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، حققه وخرج أحاديثه: عبدالقادر الأرناؤوط، مكتبة دار البيان، دمشق، 1405 هـ-1985 م، (ص 51) .
(2) تفسير ابن كثير (6/ 478) .
(3) الأذكار النووية للإمام النووي (ص 130) .
(4) السنن الكبرى للبيهقي (4/ 5) .