الصفحة 22 من 76

فالتلازم صريحٌ بين طاعة أهل الكفر والزهد في رضوان الله تعالى وآيات القرآن تستغني بذكر بعض الأضداد عن بعض؛ فمن قال لأهل الكفر؛ سنطيعكم في بعض الأمر، فإنه مخالفٌ لله تعالى في هذا الأمر لا مندوحة، ومن فاز برضا أهل الكفر خسر رضوان الله تعالى والعياذ بالله، وإذا كان الوعيد الشديد هنا في مجرد القول فهو يتناول من باب أولى من عمل عملًا يُرضي أهل الكفر، ولئن كان الوعيد شديدًا في قوله تعالى: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} ، فكيف بقوله تعالى: {فأحبط أعمالهم} ؟

هنيئًا لكم إذن يا من تقلدتم أوسمة الرضا ممن تسعون في رضاهم ممن كره شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وممن عقد لواء الصليب ليقتحم على المسلمين أعراضهم ودماءهم وأموالهم بعونٍ منكم وردءٍ منكم وإسرارٍ منكم وطاعةٍ منكم لهم في بعض القول - إن لم يكن كله -

هنيئًا لكم كل تصريح وبيان من البيوت البيضاء والوجوه السوداء ومن أروقة الطاغوت الأممي الذي تحاكمتم إليه من دون الله وأخضعتم رقاب المسلمين له من دون الله.

وهنيئًا لكم وفاؤكم بعقد الذمة مع من لا ذمة له يا من خفرتم اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وسلم في ذمته في أهل القبلة، فيمن زوال الدنيا أهون عند الله تعالى من قتل واحد منهم.

ألا فليستنفر خدمُ الطاغوت وليستنفر خدمُ الصليب وليستنفر خدمُ العجل فإن أوامر أسيادهم لم تنته بعد، وإن طلبات من يسعون في رضاهم لم تنته بعد، ولا أقولها خرقًا لحجب الغيب ولكن أقولها لأن الله تعالى قال ومن أصدق من الله قيلًا: {حتى تتبعوا ملتهم} ، إنهم لن يرضوا إذن حتى يكون تمام الاتباع في ملتهم، نعم إن الذين تسعون في رضاهم من أهل الكتاب من أهل الإنجيل المحرَّف والتوراة الملفَقة لن يرضيهم عنكم إلا انسلاخٌ تام عن الإسلام كل الإسلام، وإن كل إشارةٍ من إشارات رضاهم عنكم اليوم ليست إلا مرحلةً قطعتموها من مراحل السفر في طريق الغضب والضلال، ألا فلتستكثروا أو فلتقفلوا، راجعين حيث لا يزال للتوبة والندم سبيل، أما طلوع الشمس من مغربها فلات حين ندم، وأما حين تغرغر وتُحشرج فملائكةٌ يضربون الوجوه والأدبار.

اللهم إنا نبرأ إليك منهم ونعوذ بك من أن نصير إلى ما صاروا إليه.

الأمر إذن خطير، والمصيبة عظيمة حين يكون عاجل بشرى العبد من الدنيا رضا أهل الكفر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت