الصفحة 24 من 76

الكاتب: وسيم فتح الله

هيا بنا يا جدي الحبيب، فعن هذه المناسبة ينبغي ألا تغيب.

قلت لمحمد: وما تلك المناسبة أيها الحفيد؟ فنظر إلي مستغربًا: إنه يوم العيد! قلت: أي عيد ولسنا في حج ولا صيام، أجابني: عيد شهداء أمريكا في حرب الحرية والسلام.

فنظرت في التقويم فإذا اليوم عيد الشهداء، اليوم نكرم من سفكوا في سبيل أمريكا الدماء، فقلت لحفيدي: يا بني الصغير، دعوني في منزلي وامضوا بلا تأخير، فموعدي في هذا اليوم مع قومٍ آخرين، فاحتفلوا أنتم بشهدائكم ودع جدك المسكين. ولم أتمالك عبرةً اغرورقت في عينَي، فتلهف محمد: ما بك يا جدي؟ قلت: لا شيء يا بني.

فألح قائلًا: لن أبرح حتى تحدثني عما يبكيك، فإني أحبك يا جدي وبالروح أفديك. لماذا يا جدي لا تحتفل معنا بعيد الشهداء؟ أليسوا أكرم بني الأرض ويحبهم أهل السماء؟ ألم تر كيف تكرم أمريكا الشهداء؟ ألم تر وسام جارنا الذي قدم اثنين من الأبناء؟!

جدي! أسألك بالله أن تخبرني بالقصة، فلقد انتابتني من دموعك الغصة. فنظرت في عيني محمد وقلت: اجلس يا ولدي، هذه الحكاية أمانة فبلغها من بعدي، والله على ما أقول يا ولدي شهيد، فاسمع الحكاية ثم احتفل إن شئت بالعيد ..

لقد أعلنت أمريكا حربها على الإسلام، وكان ذلك بواحًا منذ عشرين عام، ونحن يا بني في المعاصي غارقون، وبمتاع أمريكا الزائل لاهون وعابثون. ابتلانا الله بفتنةٍ كانت عظيمة، ولكن فتنتنا في الدين كانت هي الأليمة، فلقد بعنا يا بني عقيدتنا بعنا الولاء والبراء، وجعلنا مكان ذلك أشرطة بيضاء حمراء وزرقاء، وكان ذلك يومئذٍ علامة الحب والولاء، قدمها المسلمون وقدموا الأموال والدماء. ورفعنا على مساجدنا أعلام أمريكا قبل أن نرفع الأذان، ووقفنا نصفق كالحمقى وأمريكا تسوم المسلمين الهوان، صلينا على أموات الكفر وأموات النفاق، ونسينا أطفال أفغانستان وأطفال العراق، كانت النساء تنزف حتى الموت في فلسطين، وكنا نرسل دماءنا في أكياسٍ إلى مانهاتن وبروكلين ..

فاستوقفني محمد برهة وقال باستهجان: عفوًا يا جدي ما معنى هذه الكلمة التي قلتها الآن، أعني كلمة"الأذان"؟!

فأجبته باكيًا:"الأذان"يا محمد للمصلين النداء، وقد ألغاه في أمريكا مجلس الإفتاء، قالوا إنه تقليد قديم من الجزيرة العربية، وأحلوا مكانه التكنولوجيا الغربية. فأجابني قائلًا: تعني الإشارة بالهواتف الخلوية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت