الصفحة 27 من 76

الإسلامية، بل لا بد من دمج الديانات الإبراهيمية، وإلا فلماذا غيرت اسمي إلى مايكل من محمد، وكيف تخلصنا من ركام الفقه المجمَّد، وتخلصنا من مصطلح أهل الذمة المشين، فأضحى الكتابي بيننا كأي فرد من المسلمين، هذه يا شوشو سماحة هذا الدين، فأومأت برأسها بلا تردد بلا تفكير، وأقرت قوله بلا تلكؤ ولا تأخير ...

وحانت تلك اللحظة الحاسمة، وتهللت أسارير الوجوه الباسمة، لحظة نزع الستار عن عورة المسلمة، واقترب ثلاثة نفر منها والأمَّة مستسلمة، قالوا هم ثلاثة مندوبين، عن اليهود والنصارى والمسلمين، ومد الثلاثة أيديهم مجتمعين، وأمسكوا بغطاء الرأس المكين، سُلِّطت أضواء المسرح وتعلقت بها أعين الجماهير، وعزفت الموسيقى لتمام هذا الأمر الخطير، وانتهى العد إلى ساعة الصفر، وانتزعوا الغطاء والرأس انحسر ... وصدعت في أرجاء الحفل الصيحات والتصفير، وهللت الألوف من الجماهير، نُزع الحجاب نُزع الغطاء، تحررت الفتاة وانخرق الحياء، انظروا كم هي جميلة آسرة، انظروا إليها سافرةً حاسرة، وتأمل كيف جمع هذا الأمر العظيم، بين إخوة ثلاثة أشقاء في الدين، يد الراهب وتخطيط الحبر ومندوب المسلمين، تأمل كيف تعاونوا وقضوا على هذا الإرث العقيم، وانكبَّت على الفتاة جموع المهنئين: هنيئًا لك التحرر هنيئًا لك الحضارة، فتساءلت مدهوشة: ما بالي أشعر بالحقارة؟ فأجابوها وهي في ذهول، إنه شعور عابر لا يلبث أن يزول، فطأطأت رأسها بلا تردد بلا تفكير، وكبتت شعور الذل بلا تلكؤ، كبتته بلا تأخير ...

أقيمت الأفراح ليال ثلاث، احتفالًا بروعة هذه الأحداث، وأضحت الفتاة محط الأنظار والإعجاب، فلكم هي فاتنة بعد نزع الحجاب، وكلما رأتها عين حقير، امتدت إليها يده بلا تأخير، فلما ملَّت كفَّ أيدي الناس، وسئمت من تكرار قول: لا مساس، استسلمت للأمر وتبلد الإحساس، ورسمت على وجهها ابتسامةً بلهاء، وقهقهت بالضحك بلا خجل بلا عناء، وجاء راعي الحفل يسأل فتاتنا العذراء، هل تحبين المشاركة بمسابقة عروض الأزياء؟ فأجابت بلا تردد بلا تفكير، يشرفني ذلك وسأباشر التحضير، وتقدمت بلا تلكؤ، وتقدمت بلا تأخير ...

وانتهت مراسم الحفل الصاخب، وأضحى لفتاتنا مائة صاحب وصاحب، وعاد مايكل وشوشو وجون، بعدما انفض مجلس التلفزيون، ولكن لم تنته الحكاية أخي الحبيب، فقد عادوا للتلفزيون بعد وقت قريب، فقد جاء للتو نبأ عاجل، علمت به شوشو وعلمه مايكل، جهشت شوشو بالبكاء وذهل مايكل وجون، وشخصت أبصارهم لهول ما يشاهدون، كيف؟ كيف يعتدى على نجمة الحفل بالاغتصاب، كيف ونحن متسامحون مع أهل الكتاب، كيف اعتدى الراهب على عرض أختنا المسلمة، وكيف غدرنا حبر اليهود بهذه الحادثة المؤلمة، ألم يكونوا على المسرح يبتسمون ويضحكون، وكانوا لمندوب المسلمين يعانقون، ألم يساهموا في تحرير أختنا، ألم نسمح لهم برفع شعاراتهم على أرضنا؟ قد كان عبثًا إذًا ذاك التسامح ذاك الإخاء الكاذب، وما هو إلا غدر الذئاب ومكر الثعالب، قومي يا شوشو .. أقصد يا عائشة، عذرًا أختاه على تلك الغلطة الطائشة، قالت: لا عليك يا أخي عبد الرحمن، قم أنت وأخي محمد الآن، قوموا واصرخوا واإسلاماه، ولسوف أوافيكم عند منزل أختاه، وسرعان ما انتشر الأمر وشاع الخبر، وتوالت صيحات التكبير غيثٌ منهمر، توافدت حشود المسلمين الغاضبة، وعادت إلى مكان الحفلة الصاخبة، رباه ما الذي جمع هذه العباد، وكيف التقوا دون سابق ميعاد، ألوفٌ مؤلفة من جند الإيمان، هبوا لنصرة أختهم من كل مكان، جاؤوا بلا تردد جاؤوا بلا تأخير، الأمر أمر عرضٍ إذًا وليس للمرأة تحرير.

الآن حصحص الحق وظهر، وأخذنا من خطئنا العظات والعبر، و سلامة العرض بسلامة الإيمان، لا لن ننتظر المهدي لن ننتظر المسيح، سنريق الخمر نطمس معالم الكفر الصريح، لن تري أمتي بعد اليوم خزيا، سيعلو أمر الدين، ستعود بناتنا للدين للحجاب، لا لن يكنّ فريسةً للكلاب، سنعود لنركع لنسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت