الصفحة 26 من 76

الكاتب: وسيم فتح الله

هيا بنا يا مايكل، هيا بنا يا جون، سوف تفوتكم الحفلة المنقولة على التلفزيون، قالوا: لبيك يا شوشو، ها نحن قادمون، وتحلَّقت البنات واختلطن بالبنين، واجتمعوا يتابعون الحفل معجَبين، فهل تشوقت أخي لمعرفة الحكاية، هلمَّ معي إذًا وكن على دراية، فالقصة أليمة لكنها الحقيقة، فلا تفتك منها ثانية ولا دقيقة، وحتى تكون الجلسة إسلامية، أوصيك بالصلاة على خير البرية، وخذ العبرة من القصة وكن على حذر، فأمة الإسلام اليوم على خطر ...

بدأت مراسم الاحتفال بالحدث العظيم، واجتمع وجهاء القوم من المسلمين، ويالها من لحظةٍ تاريخية مشهودة، القلوب لها متلهفة والألوية معقودة، ولكَم طال أخي انتظار هذه اللحظات، فاليوم ننزع الغطاء عن آخر المحجبَّات، فلن تبقى بعد هذا اليوم فتاة متخلِّفة، وستغدو قلوب الجنسين بعد اليوم متألِّفة، قد طرحنا النقاب منذ بضع سنين، وبقي غطاء الرأس معاندٌ لعين، ولكننا اليوم أيها الأحباب، قضينا على التخلف قضينا على الحجاب، وصدرت جريئةً فتوى تحريم الجلباب، فقولوا وداعًا للكبت والإرهاب، قولوا وداعًا لتلك العذراء المتسترة، واستقبلوا بصدوركم تلك الفتاة المتحررة، لا خمار لا حجاب لا غطاء، لا عفة لا شرف لا حياء، نعم هكذا سترتقي أمة الإسلام، هكذا ستجاري باقي الأنام، فهلمَّ أخي نشارك في الاحتفال، ولا تلتفت لمخذِّل ولا قيل وقال، قد مضت أيام التذمت والتشدد، وصححنا نصاب المواريث وألغينا التعدد، فلنكسر معًا صنم التعبد الأعمى، فتحرير العقول من وثنية النصوص أولى، هيا بنا بلا تردد بلا تفكير، وحذار من التلكؤ حذار من التأخير ...

وهكذا بدأت مراسم التتويج، واحتار الفقهاء في كيفية التخريج، فكلمة الافتتاح تحتاج خطبةً فصيحة، ولا بد من تزيينها بآياتٍ وأحاديث صحيحة، فكيف العمل أيها الفقهاء، أين علمكم أيها العلماء، أين الحيل الشرعية أين النباهة والدهاء، فإما أن تخرِّجوا لنا الأمر فورًا وإما أن نستبدل مجلس الافتاء؛ وهنالك أسعفت رئيس المشيخة فكرة، وهي الاستدلال بآية قرآنية عطرة، فبعد البسملة والحمد قال، إني لن أطيل عليكم المقال، فقد جاء في القرآن واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، وقد تيقنَّا أن التخلف رديف التمسك بالدين، فبات من باب فقه المصالح المرسلة، أن نتخلص من أغطية الرأس المسدلة، ولن تكون بناتنا كاسياتٍ عاريات، فلعمري ذلك من المحرمات، وإنما تمسكًا بظاهر السنة والروايات، سنحرص على كون بناتنا عاريات عاريات، وقد آن أوان طرح الركام البالي، فأطيعوا الأمر فقد جاء من الوالي، واشتدت أيدي هيئة الإفتاء بالتصفيق، فياله من تخريج موفَّق وتلفيق، حقًا إنه جدير بمنصب رئيس الإفتاء، فقد خرق القرآن والسنة بلا حياء، وخرَّج الفتوى بلا تردد بلا تفكير، وخرق إجماع العصور بلا تلكؤ، خرقه بلا تأخير ...

سُرَّ مايكل وجون وتهللت منهما الأسارير، وقالوا لشوشو: يا له من عالمٍ قدير، قالت نعم وقد حضرت له بعض الدروس، وإن له سحرًا مؤثرأ في النفوس، أتدرون أنه أول من قال بحرمة فصل النساء عن الرجال، وأثبت أنه لم يصح في جوازه أي مقال، وأن الحاجة تدعو الجنسين للاختلاط، كما أنه أباح - عند خشية الزنا - اللواط، على كل حال دعونا من الأحاديث الجانبية، ولنتابع الحفل بانتباه وروية، انظر لقد خرجت تلك الفتاة المحظوظة، فبعد اليوم لن تكون متقوقعة ولا منبوذة، وها هي على المسرح حيث ينزع عنها الحجاب، انظروا كيف خرجت بلا لومٍ أو عتاب، الحمد لله أن عشنا إلى هذا اليوم العظيم، يوم تخلصت الفتاة من ذلك الحجر الأثيم، وسألت شوشو: ما هذا على المسرح يا مايكل؟ قال: إنه صليبٌ ومجسمٌ للهيكل. قالت: صليب النصارى وهيكل اليهود؟ قال مايكل: نعم، أليس هذا هو المعهود؟ ألم تعلمي قرار ولي أمر المسلمين، بأن التسامح أمرٌ أصيلٌ من الدين، فلا يجوز أن نقتصر على المظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت