سواها من تضحياتٍ عملية في سياق معركة العقيدة التي نعيش اليوم، إن الغاية من إعلان الكلمة أن تكون الفيصل بين جند الحق وجند الباطل، بين أسرى الحق وأسرى الباطل، بين قتلى الحق وقتلى الباطل.
إن الكلمة هي عنوان الإسلام، بل هي عنوان الإيمان، تأمل معي كيف كان أبو طالب مقرًا بأفضلية دين محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعلن بكلمة التوحيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب على فراش موته: (يا عمِّ قل لا إله إلا الله كلمةً أشهد لك بها عند الله) [صحيح البخاري] ، ولكنه لم يقلها، فمات حين مات وهو كافرٌ، أرأيت إلىلفيصل بين موتٍ على الحق وموتٍ علىلباطل، إنها الكلمة.
والكلمة هي عصمة الدماء والأموال والأبضاع، تأمل معي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [صحيح البخاري] ، فبكلمة التوحيد تعصم الدماء وتحترم الأموال، وبالقتال والغنيمة والسبي تُستحل الدماء والأموال والأبضاع التي أبت الخضوع لخالقها بإسلام أو جزية.
وإذا قرأت قول الله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] علمت أن الفيصل في ذلك كله قول لا إله إلا الله، وعلمت أن الفيصل في ذلك كله هو الكلمة.
والكلمة هي ميراث النبوة، فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا هذه الأمانة العظيمة التي ثقلت على السموات والأرض والجبال، تأمل معي قول الله تعالى عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمةً باقية في عقبه لعلهم يرجعون} [الزخرف: 26 - 28] ، فهذا هو ميراث النبوة وهذا ميراث أبي الأنبياء؛ إنها الكلمة.
والكلمة هي عنوان العيش الطيب، وهل يطيب عيشٌ في هذه الدنيا إلا في ظل لا إله إلا الله، وقد قال تعالى في هذه الكلمة: {ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمةً طيبة كشجرةٍ طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} [إبراهيم: 24 - 25] ، وإن أثر هذه الكلمة الطيبة لَيمتد إلى البرزخ والحياة الآخرة حيث يكون التثبيت من الله تعالى لعباده المؤمنين بها.