الصفحة 32 من 76

بريد الداعية إلى الله وعنوان رسل الله سبحانه وتعالى إلى الحق، قال تعالى: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [فصلت 33] ، وقال صلى الله عليه وسلم: {بلغوا عني ولو آية} [صحيح البخاري] ، وإنما طريق ذلك كله الكلمة.

وبعد:

فإن الكلمة هي التي ميّزت الناس إلى مؤمن وكافر، وإلى برٍ وفاجر، إلى شقيٍ وسعيد، وإلى مقبولٍ وطريد، إلى صالحٍ وطالح، إلى خاسرٍ ورابح، حتى حطت رحال الناس فريقٌ في الجنة وفريق في السعير.

وإن الكلمة هي التي تفرق لأجلها الأهلون وشُرِّد العباد، وذرفت لأجلها دموع الثكالى وتيتم الأولاد، وإن الكلمة هي التي شرعت لأجلها سيوف الجهاد، فكان سيف الجهاد مشرّعًا أبدًا فهو إلى يوم القيامة ماض، ولأجل الكلمة كانت الرماح والأسنة، لأجل قمع البدعة وإظهار السنّة، ولأجل الكلمة أريقت الدماء، ولأجلها نزلت الملائكة من السماء.

لأجل الكلمة كانت بدر وأحد والخندق وتبوك، ولأجلها كانت القادسية وكانت اليرموك، ولأجل الكلمة كانت عين جالوت وحطين.

ولأجل الكلمة ستبقى كتائب الاستشهاديين ... ستبقى لتسقط كلمة الكفر تحت أقدام المجاهدين، فقد جعل الله كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمةُ الله هي العليا إلى يوم الدين، وهذه هي قيمة الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت