فها نحن اليوم قد بدأنا نرى ما نحب، فلنحذر من العواقب ما لا نحب، ولنعلم أن أولئك النفر من الرماة الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانشغلوا بجمع غنيمة عاجلة قد ضمنوا لأنفسهم العفو عند الله عز وجل، أما نحن فمن أين لنا هذا الضمان؟
نحن إذًا بحاجةٍ اليوم إلى الثبات كلٌ في موقعه؛
-فعلى المجاهد بسلاحه أن يرابط على ثغره ولا يشغله الشوق إلى زوجٍ وولد.
-وعلى القائد الميداني أن يرابط في ميدانه، يوجه ويسدد، لا تشغله مناصب تنظيمية ومكاسب حركية زائلة.
-وعلى العالم أن يرابط على قلمه الذي يوقّع به عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يوقع إلا على حق، ولا يخاف في الله لومة لائم، فإن الأعين ناظرةٌ إناه، وإن الآذان تصغي لفتواه، وإن أصبع المجاهد على رشاشه ينتظر ماذا يقول العالم، وإن القائد في الميدان يريد إجازة الخطة العسكرية يصغي لما يقوله العالم.
-وعلى من تكفل أهل المجاهد ألا يفرط فيهم وأن يقدمهم على نفسه، فإن المجاهد ما خرج إلا وقد أوكلهم بعد الله تعالى إليك، وعلى من أسبغ الله تعالى عليه رداء المال أن ينفق منه راجيًا أن ينال فضل المجاهد وأجره وإن لم ينل حكمه.
-وعلى من ضاق عليه الأمر في خروجٍ أو ردءٍ أن لا يبرح يدعوا ربه ويتمنى الخروج صادقًا من قلبه، فإن الله يبلغه ذلك.
-وعلى النساء أن يكففن عن أزواجهن، فلا يرهقوهم بما لا طائل منه من متاع الدنيا الزائل، ولتنشغل أرحامهن بصناعة الشهداء، ولتنشغل قلوبهن وألسنتهن بالضراعة والدعاء إلى الله عز وجل أن يتخذ من ولدها وزوجها مجاهدًا أو شهيدًا.
-وعلى الأبوين ألا يضنوا على الله بفلذات أكبادهم - ما لم يكونوا معذورين لا يستطيعون حيلةً ولا سبيلًا -
-وعلى كل مسلم مفارقٍ لجماعة المسلمين ببدنه؛ أن يهجر ديار الكفر وينضم إلى سواد الأمة اليوم، قبل أن لات حين ندم، عسى أن يلحقه شيء من روح الصحوة التي انبعثت في جسد الأمة اليوم، وعسى أن تناله وشيجة الولاء الإيماني المنقطعة بسبب إقامته بين ظهراني الكفار المحاربين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.