-وعلى كل فتى وفتاة ناشئين في هذه الأمة العظيمة أن يرتقوا بأهدافهم وطموحاتهم اليوم، وأن يتساءلوا عن حاجة الأمة إليهم، فتبًا لمالٍ نجمعه فلا يزيدنا من الله إلا بُعدًا، وتبًا لشهادةٍ علمية نحوزها لنوظفها في مصانع الكفر وأقبية السياسة الصليبية، ومرحى بشاب نشأ في طاعة الله، وشابة نشأت في رحاب مدرسة النبوة، فانكبا على أوامر الله عز وجل يجهضان بها أوامر الشيطان وجنده.
وهكذا فلن يعدم أحدنا اليوم أن يتخذ لنفسه في هذه المعركة موقعًا، ثم ليحدث نفسه بالثبات والرباط على هذا الموقع، كما أمر رسولنا وقائدنا صلى الله عليه وسلم الرماة أن يلتزموا موقعهم.
فإن المعركة لا تزال في بدايتها، وإنه لم يحن وقت جمع الغنيمة بعد، فلنوطن أنفسنا إذًا على أن لا ندع رباطًا إلا إلى رباط خير منه، وأن لا ننشغل بغاية إلا غايةً أسمى مما نحن فيه، وإننا والله لنجد ريح الجنة من هاهنا وهاهنا، فالزموا مكانكم.
واعلموا أن أشد الرباط ما كان على ثغر التقوى، فإنه هو الذي أتعب من سبقنا، وهو الذي نجى به الله تعالى من نجى من سلفنا، ثم لنعلم أن لا عزة لنا إلا بذلٍ نطرح به أنفسنا بين يدي الله عز وجل، وسيفٍ نصون به جناب التوحيد، ونرفع به لواء إمام الغر المحجلين.
{والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}