بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم الاستاذ؛ وسيم فتح الله
إن أدب وفقه الاختلاف المقرر والمعتمد عند العلماء يقضي بعدم الإنكار على المخالف في مسائل الاجتهاد، وأصل هذا في القرآن الكريم قوله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حُكمًا وعلمًا) (الأنبياء 87) .
فتأمل هذا الأدب القرآني الرفيع وتأمل هذا التوجيه الإلهي البليغ نحو التزام هذا الأدب مع من خالف في اجتهادٍ ما ولو تبين خطأ اجتهاده أو تفويته للأكمل.
فالآية صوبت حكم سليمان عليه السلام ثم أثنت على داود وسليمان عليهما السلام بوصف الحكم والعلم، وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (لا يُصليَّن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم) (صحيح البخاري) .
وهكذا كان هدي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يَعِب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) (صحيح البخاري) .
هذا هو أدب القرآن والسنة ومنهج الصحابة المأمور بالتأسي والاقتداء بهم.
ولكن من منسوبي العلم اليوم من يأبى إلا أن يشن الغارة على إخوانه المسلمين ليسفه من عقولهم ويضع من قيمة اجتهادهم ويأنف من التزام أدب القرآن والسنة في التعامل مع الاجتهاد المخالف.
بل وإن من هؤلاء من يبالغ في الإنكار بصيغٍ لا يستعملها مع أهل الكبائر والفسق مع إخوانهم.