وها قد طلع علينا نفر من هؤلاء يشنون الغارة على خمار المرأة المسلمة ونقابها ويشنعون على من تغطي وجهها ويعلقون كل تراكمات جهل وتخلف الأمة على ذلك.
بل وينسبون إلى بعض المسلمات التذرع بالنقاب إلى فعل الفاحشة، فقد وجدنا أن الأمر قد انفلت عند هؤلاء إلى الحد الذي لا بد فيه من الإنكار، وخلافًا لمنسوبي العلم هؤلاء فإن هذا الإنكار لن يكون على شاكلتهم، فهم ينكرون علينا أمرًا سائغًا ليس بمحل إنكار وهو القول بوجوب تغطية وجه المرأة عن الأجانب.
وأما نحن فننكر عليهم هاهنا مخالفتهم أدب القرآن والسنة ونهج الصحابة الذين هم قدوة الأمة، وصدق القائل:"ما عاملت من عصى الله فيك بأشد من أن تطيع الله فيه".
بادئ ذي بدء أقول إن أمنا أم المؤمنين الطاهرة العفيفة الشريفة المبرأة من فوق سبع سماوات عائشة رضي الله عنها قد ذكرت: (أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجعن متلفعاتٍ بمروطهن لا يعرفهن أحد) وفي رواية: (مِن الغَلَس) (صحيح البخاري ومسلم واللفظ له) ..
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (قال الأصمعي: التلفُّع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه) (فتح الباري) .
وعن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: (لما نزلت {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} (النور 31) أخذن أُزرهن فشققنهن من قِبل الحواشي فاختمرن بها) (صحيح البخاري) .
وإذا أردت أيها المسلم أن تعلم مقصود أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالاختمار فتأمل حديثها في حادثة الإفك، وفيه عنها رضي الله عنها: ( ... فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني مِن وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسانٍ نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرت وجهي بجلبابي و والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه) (صحيح البخاري) .