الصفحة 38 من 76

قال الحافظ ابن حجر: (قوله - أي الراوي-"فعرفني حين رآني"هذا يُشعر بأن وجهها انكشف لما نامت، لأنه تقدم أنها تلففت بجلبابها ونامت، فلما انتبهت باسترجاع صفوان بادرت إلى تغطية وجهها. قوله:"وكان يراني قبل الحجاب"؛ أي قبل نزول آية الحجاب) .

وقال ابن حجر: ("فخمَّرت"؛ أي غطيت"وجهي بجلبابي"؛ أي الثوب الذي كان عليها) (فتح الباري شرح صحيح البخاري) .

قلت: فهذا صريح واضح في تفسير المقصود بالحجاب والخمار وأنه يعني تغطية الوجه عن الأجنبي، وعائشة رضي الله عنها علقت الفعل بنزول آية الحجاب فدل على أن فعلها امتثال لأمر الشرع وليس من قبيل العادة والعرف كما يدعي بعض القوم كذبًا وزورًا وبهتانًا، بل إن الحديث صريح في أن النساء كن يُعرَفن قبل الحجاب كما هو واضح.

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة) ... ثم ذكر منها: (التاسعة عشرة: تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، سواء كان صالحا أو غيره) (صحيح مسلم بشرح النووي) .

وسوف أقف عند هذا الحد من النصوص والأدلة الشرعية لنبدأ بإذن الله تعالى بصد الغارة المسعورة التي يشنها هؤلاء على خمار نساء المؤمنات، اللهم يسر وأعن:

أولًا: شبهة كون تغطية الوجه أمر عرفي من أعراف المجتمع الجاهلي وأن الإسلام سكت عنه فصار من نوع المباح شبهة باطلة؛

والجواب عنها من وجوه؛

(منها) :

لقد تقدم في حديث الإفك أن تغطية الوجه لم يكن معروفًا قبل نزول آية الحجاب، ولا أدري أندع قول عائشة رضي الله عنها لقول مذيعة أو عاملة اجتماعية أو دعية تحرير المرأة أو منسوبة علم ونحوه أم ماذا؟

و (منها) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت