لِمَ تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق
بقلم؛ وسيم فتح الله
قال الله تعالى في محكم تنزيله: {يأهل الكتاب لِمَ تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} ، وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبيِّننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون} ، فإذا كان مدار الإنكار على علماء أهل الكتاب في هاتين الآيتين يقوم على خصلتين هما:
-اللبس.
-والكتمان.
فإن واجب علماء الإسلام الاحتراز من الوقوع في هاتين المهلَكتين البتة، وإلا كان فيهم شبه علماء أهل الكتاب الذين آل أمرهم إلى قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} .
ولهذا قال بعض السلف: (من ضل من علماء المسلمين ففيه شبه اليهود ومن ضل من عُبَّاد المسلمين ففيه شبه النصارى) ، أما الأول فلأن اليهود مغضوب عليه لما تركوا العمل بما علموا، وأما الثاني فلأن النصارى كانوا ضلالًا يعملون ويغالون بلا علم ولا هدى، فتأمل.
إن سر إنكار الآية الكريمة على أهل الكتاب لبسَ الحق بالباطل -كتسمية شركهم توحيدًا - يكمن في قبح الغش والخديعة في مسائل العقيدة بقصد خداع الناس لا سيما عوامهم وجُهَّالهم، كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة أنهم: (يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يُشبِّهون) .
ولقد ضرب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أمثلة شتى لهذا التشبيه واللبس في كتابه النفيس درء تعارض العقل والنقل.
ولعل أخطرها فيما نراه اليوم هو التدليس والتلبيس على الناس باستعمال مصطلحات شرعية في غير ما وضعت له مع ما يتبع ذلك من تنزيل كل لوازم وموجبات هذه المصطلحات على المسمى الباطل.