الصفحة 53 من 76

وجودًا علنيًا سافرًا، وأما الثاني فهو استشعار بلدٍ أو مجتمعٍ مسلم تربُص الكافر الحربي به للانقضاض عليه واستباحة أراضيه وأمواله ودمائه وأعراضه، والمصيبة المشتركة بين السياقين في واقعنا المعاصر تتمثل في غياب الإمامة الشرعية الصحيحة عن الساحة السياسية للأمة.

تلك الإمامة التي يناط بها عادةً المرابطة على ثغر الأمة العقدي من جهة وحماية كيان الأمة السياسي من جهة أخرى، مما يفرز تساؤلات عديدة حول الأولويات والحاجات المفتقر إليها لتحقيق أمن العقيدة ووحدة الصف السياسي للأمة حيث إن نفس هذا الكيان الحسي للمجتمع أو البلد أصبح مهددًا بالخطر في هذين السياقين. وأعتقد أن خارطة الأمة الإسلامية من الوضوح بمكان من جهة تحقق هذه السياقات على أرض الواقع بحيث إني سأعمم القول قدر المستطاع ليُتمكن تنزيله على ما يستجد من وقائع مماثلة وحتى لا نحصر تنزيل أصول وقواعد هذا المنهج في جزئيات ميدانية قابلة للتبدل فيقع الوهم واللبس.

إذا عُلم هذا فلا بد لنا قبل الخوض في غمار هذا الموضوع الخطير من أن نقرر جملةً من الثوابت المتعلقة بالموضوع وإن بدا بعضها بدهيًا، فالغرض هنا تقريرها حتى نتحاكم إليها فيما يفرضه الواقع من متغيرات وجزئيات متبدلة فتكون عونًا لنا على الاستنارة حيث تدلهم الخطوب، فربِّ يسِّر وأعن:

القاعدة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت