إن الافتراق أمر ثابت في هذه الأمة لا يجدي جحوده ولا يقلل من خطره إنكاره: والدليل على ذلك قوله تعالى في القرآن الكريم: {ومن يشاقق الرسولَ من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولى ونُصلِه جهنم وساءت مصيرًا} [النساء- 115] ، فهذا أصلٌ في الافتراق المنهجي العلمي، وقوله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قومٍ بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال 72] ، فهذا أصل في وقوع المفارقة الحسية ابتداءً، وقوله تعالى: {فإن بغت إحداهما علىلأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات-9] ، فهذا أصل في وقوع المفارقة بعد وجود الاجتماع فهو افتراق طارئ.
فاتفق لنا ثلاث صور من المفارقة هي:
المفارقة المنهجية: وضابطها الاجتماع المنهجي على أصلٍ بدعي مخالف لمنهج الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
والمفارقة الحسية الأصلية: بترك اللحوق بالجماعة ابتداءً وضابطها التخلف عن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام مع القدرة عليها.
والمفارقة الحسية الطارئة: وضابطها البغي على إمام مستقر بتأويل أو شبهة.
وقد يجتمع الافتراق المنهجي والحسي فتصبح للفرقة المجتمعة على أصل بدعيٍ أو أكثر شوكة تهدد الأمنين العلمي والسياسي لجماعة المسلمين.