وأما اجتماع الخطرين فيحدث حينما تكون لأهل الافتراق المنهجي شوكة تعكر على جماعة المسلمين صفو دينهم وأمنهم، ولعل الطامة الكبرى تكون حين يلجأ بعض أهل الفرقة والهوى اليوم إلى التماس الشوكة من أعداء الإسلام المتربصين كجحافل الصليب المستأسدة فيرتمون في أحضانها طلبًا للشوكة والمنعة ويتجاهلون استحالتهم أدوات طعن في جسد هذه الأمة التي تزعمون الانتساب إليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
القاعدة الثالثة:
أتباع منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتحنون الناس: قال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيَّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء -94] ،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تُخفروا الله في ذمته) [صحيح البخاري] ، قال الحافظ ابن حجر في شرحه: (وفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر , فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور الحال باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم والله أعلم) [مجموع الفتاوى 4/ 331]