الصراط المستقيم ويحشدون في التدليل على ذلك حشود متشابه القرآن والسنة الموضوعة إن أعياهم تأويل الصحيحة، فإذا هم يضللون ويلبسون على الناس دينهم لعل الناس يرجعون عن جادة الحق ويتبعون سُبُل أهل الأهواء.
واعلم أن الغالب في منهج أهل الفرقة والهوى هو لَبس الحق بالباطل كما كان منهج الأمة الغضبية والضلالية أعني اليهود والنصارى حيث قال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تَلبِسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} [آل عمران 71] ، وأما الضرر العملي فحسبك عليه منبهًا قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب اللهَ ورسولَه من قبل وليحلِفُنَّ إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة - 107] ، وتأمل حولك اليوم لترى كم من مساجد الضرار وكم من هيئات الضرار وكم من فتاوى الضرار يطلع علينا بها عُبَّاد الأهواء من المنظرين لجماعات الافتراق والتفريق الذين قطَّعوا الأمة إربًا إربًا تحت شتى رايات البدع والضلال، فتأمل.
وإذا عجبت فالعجب لا ينقضي ممن يكيل التهم لأهل الحق ويتهمهم ببذر بذور الفتنة والشقاق حين ينبهون أهل الأهواء من غفلتهم أو يفضحونهم حين يصرون على ما هم سادرون فيه، ويتجاهل عمدًا أو سهوًا الإنكار على المتسبب في وقوع الفرقة أصلًا فمثل هؤلاء كمثل من ينكر على من صاح على القاتل ولا ينكر على القاتل نفسه، فتأمل.