وبهذا التفريق والتمييز يندفع الإشكال المتوهم من أن أتباع منهج السنة والجماعة يكفرون غيرهم من المنتسبين إلى القبلة، ولهذا فإن من أهل الفرق والأهواء من يشبه حاله حال شارب الخمر أو مرتكب الزنا فيُنظر إليه بعين الشفقة بغية استنقاذه مما هو فيه، وهؤلاء أيضًا على مراتب بل قد تجد في بعضهم من الحب والحمية للدين ما لا تجده عند غيره من أصحاب الانتساب الصحيح للمنهج مع قصور في الهمة أو الحمية للدين،
ولعلك تجد أوضح مثال ٍ على ذلك أن الإمامين الجليلين البخاري ومسلم قد خرَّجا في صحيحيهما لبعض من رُمي بشيء من البدعة لا يكفر بها أعيانهم وما ذلك إلا لما تحققوا فيهم من الصدق والأمانة في الدين بحيث إنه أهون على أحدهم أن يشق نصفين من أن يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي مقابل هؤلاء يجب الحذر من الزمرة الثانية من أهل البدع والأهواء الذي هوت بهم ضلالاتهم في أودية الكفر السحيقة وأرادوا أن يُردوا معهم فئام من أمة التوحيد، وهؤلاء على الجملة هم المنظِّرين والمقعِّدين لهذه الضلالات وهم رؤوسها وكبراؤها وكُتَّابها ودعاتها.
وإلى أمثالهم يتوجه جهاد البيان وقد يرى الإمام إعمال السيف في رقاب بعض منهم كما أمر بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم في بعض رؤوس الكفر ممن طعنوا في الإسلام وفي النبي صلى الله عليه وسلم فكان قتلهم لأجل هذا الطعن والفتنة التي أحدثوها لا لمجرد الكفر الذي تلبسوا به، فتأمل.