صلة، تنجيهم من النار ثلاثًا) [ابن ماجة - كتاب الفتن وصححه الألباني رحمه الله] ،
والشاهد هنا أن كلمة التوحيد هذه هي مناط النجاة ولو انفرط عقد الجماعة ولو ضاعت معالم الأمة بحيث لم يبق منها إلا أطياف من البشر متناثرين هنا وهناك، ولن تجد نصًا في الكتاب ولا السنة يشير إلى مجرد اجتماع الناس في صورة أمة أو جماعة أو دولة يحقق لهم النجاة بمنأى عن العقيدة، ولهذا يجب أن يستقر في أذهاننا أن مفردات العقيدة ثوابت راسخة لا يصح أن تكون مجال مداهنة أو تنازل مهما كانت الحجة والمبرر كالتذرع بالمحافظة على الجماعة وعدم تشرذم الأمة ونحو ذلك مما يسمى المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية.
واعلم أنه مهما أمكن الموزانة بين تحقيق الاجتماع الحسي والسلامة في المعتقد فقد وجب ذلك، وأنه مهما ألجأ الواقع إلى التفريط بأحدهما دون الآخر فلا مندوحة عن تفويت كل ما عدا ثوابت العقيدة في سبيل الحفاظ عليها.
وتأمل معي كلام الله تعالى حكايةً عن إنكار موسى عليه السلام واقعَ الشرك الذي تلبَّس به بنو إسرائيل: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعنِ أفعصيت أمري * قال يا ابن أمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرَّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه 92 - 94] فها هو نبي الله هارون عليه السلام يرجح كفة الاجتماع ويحاول قدر الإمكان استيعاب بدعة الشرك التي جاء بها السامري.