الصفحة 64 من 76

ولربما عذر موسى عليه السلام لأخيه هارون عليه السلام اجتهاده ولكنه لم يقره عليه البتة حيث انصرف للتو يطهر هذه الجماعة من رجز الشرك ولوثة العقيدة، تأمل: {قال فما خطبك يا سامري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضةً من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي * قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدًا لن تُخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا لنحرقنَّه ثم لننسفنه في اليم نسفًا. إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علمًا} [طه 95 - 98] .

فلم يراع موسى عليه السلام أمام تهديد أمن العقيدة أي شيء آخر فالسامري صاحب فكرة وأتباع يُخشى بمجابهته انفراط عقد الجماعة ولكن إذا تعين ذلك لحفظ العقيدة فلا ضير، والعجل له عُبّاده ومريديه [وما أكثر عجول اليوم] وربما أدى تحريقه إلى انفراط عقد الجماعة ولكن لا ضير، صلوات الله وسلامه على كليم الله ما أشد غضبه للحق وفي الحق وبالحق، ألا فليعلم كل مسلم أن لو استلزم الأمر التضحية بكل سامري وخسارة كل عابد عجل في مقابل تحقيق أمن العقيدة ألا فليكن، ألا ولبئس الجماعة التي تحتضن شاكلة السامري وأتباعه بل أي معنى يبقى للجماعة إذا كان مدار تأليف القلوب الإقرار بالشرك بالله أو السكوت عليه على أقل تقدير ...

ثانيًا: المداراة مشروعة لدفع الضرر ودرء المفسدة فتقدر بقدرها:

وهذا من أبجديات فقه السياسة الشرعية، ولتعلم أن الضابط في مشروعية المداراة غياب شوكة أهل الحق، وأن الضابط في حد المداراة ومداه ما يندفع به الأذى والضرر عن جماعة المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت