فحسب، فتنبه لهذا فإنه دقيق جدًا، وبالغفلة عنه ينجرف البعض في تيارات المداهنة والتمييع والملاطفة ليصبح حاله حال من غصَّ فكاد يختنق فشرعت له شربة خمر متعينة لتذهب غصته فإذا به يسترسل في زجاجة الخمر سادرًا متمتعًا! والحاصل أنه لا يجوز أن يتحول الإذن بالمداراة المرتبط بالضرورة الملجئة إلى مجال تنازل عن شيء من الثوابت العقدية التي إنما فارق أهل البدعة أهلَ السنة بتركها.
ففرق بين أن تداري وتتألف قلوب فرقة ضالة لها شوكة يُخشى أن يتضرر منها جماعة المسلمين وبين أن نلغي هذه الأسس العقدية التي افترقنا عليها ونعلن للناس أنه اختلاف بسيط لا يفسد للود قضية وأن التقارب والتقريب بين الفريقين مشروع بل مطلوب بحجة وحدة الصف، وحسبك مثالًا واضحًا اليوم ما تزل به أقدام العديد من حملة العلم المنتسبين إلى السنة من الإعلان بمشروعية ومندوبية - بل ربما وجوب - التقريب مع أهل الرفض، ولا أعني بأهل الرفض عوامهم بل منظريهم وعلماءهم وسادتهم ممن يعلمون حقيقة الفساد العقدي الذي يُضلون الخلق به.
وقريب من هذا المجال من يتمادى مع منظري وكبراء العلمانية بحجة وحدة الصف الوطني ثم يتخذ من مشروعية المداراة ذريعة لذلك، وغفل هؤلاء أو ما دروا أن هذه المداراة ما شُرعت إلا حيث تعينت طريقًا للحفاظ على سلامة أهل السنة باعتبارهم حملة منهج الحق لا باعتبار ذواتهم وأشخاصهم، فمهما أفضت المداراة إلى تمييع منهج الحق أو تضييع شيء من ثوابته لم تعد مشروعةً البتة، وهذا كله يعود إلى الأصل القرآني فيما أبيح للضرورة حيث قال تعالى: فمن اضطر