الصفحة 75 من 76

فإن هذا الموضوع من المواضيع الدقيقة والحرجة ولست أدعي أبدًا أنني وفيتها حقها بل أقول إن كل ما قدمت أعلاه محاولة لوضع بعض المعالم العامة لمنهج التعامل مع فتنة أهل الأهواء في زمن الفتنة وخفوت نور السنة بين الناس، وأقرر هاهنا أن ما كان مما عرضت صوابًا فتوفيق من الله تعالى وحده، وأن ما كان منه خلاف الحق فالله ورسوله منه بريئان وأنا عنه راجع وعليه غير مُصِر، ولقد حاولت قدر الإمكان أن أقرر عموميات ومجملات بغية إمكان إسقاطها على أكبر شريحة من الواقع.

ولا شك أن حيثيات كل جزئية من الواقع قد تتعلق بها من الملابسات ما يحتاج مزيد نظر وتأمل واجتهاد وتدقيق، وأذكر نفسي وإخواني في كل مكان سواء المرابطين على الثغور أم المنشغلين في التنظير والتوجيه لعموم الأمة بضرورة التشاور والتريث وعدم استعجال الأمور، ولنتذكر نحن أهل السنة والجماعة عظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، إذ لا فرق بيننا وبين من يمتحن الناس إن نحن امتحنا الناس، ولا فرق بيننا وبين من يكفِّر لأدنى مخالفة إن نحن كفَّرنا مثلهم، وليعلم ضرورة الالتزام الدقيق بأسماء وأحكام الشرع وما يترتب عليها من آثار، فمهما وسعك اسم المسلم فلا تَسِم الخصم بالفسق، ومهما وسع اسم الفاسق فلا تسم بالبدعة، ومهما وسع اسم المبتدع فلا تسم الخصم بالزندقة.

ومهما وسعك اسم الزندقة فلا تسم خصمك بالكفر، وليعلم أن هذه الأسماء وضعت من أجل الحكم القضائي في الدنيا فيجب الاقتصار على ما ينبني عليه عمل منها، أما الحكم الدياني في الآخرة فليس إلا الإيمان أو الكفر ومرد علمه إلى الله تعالى وحده، فلا نتوسع ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت