الصفحة 74 من 76

ولقد تركنا المسك للختام حيث إنه مهما أعيت المنافحَ عن السنة الحيلةُ في رد الخصوم وبيان تهافت الضلالات فإن له ملاذًا آمنًا لا يخذله البتة ألا وهو قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} [النساء 59] ، ومعلوم أن هذا التحاكم إنما ينضبط بمنهج الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كما تقدم في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسولَ من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولى ونُصلِه جهنم وساءت مصيرًا} [النساء- 115] ، قال الإمام أحمد رحمه الله: (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم) [أصول السنة] .

ولهذا فإنك مهما وجدت صاحب فرقة وهوى يزعم الانتساب إلى الكتاب والسنة فإنك لن تجده ينتسب إلى منهج الصحابة البتة بل إن علامة أهل الفرقة ترك منهج الصحابة وأمامك تاريخ الفرق وأهل الأهواء تأمله وراجعه لتوقن أن أحدًا منهم لا ينتسب إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ناهيك عن أن ينتسب إليهم بأصلهم البدعي المفارق، فمهما لبَّس عليك هؤلاء بتأويل آية متشابهة أو حمل حديث على غير وجه الحق فخاصمهم بسنن الصحابة رضوان الله عليهم فإن كان لهم فيهم سلف وإلا، فهم صدر هذه الأمة؛ إجماعهم حجة لازمة واختلافهم رحمة واسعة، ولن تجد الحق خارجًا عن محموع أقوالهم البتة، فتأمل.

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت