الصفحة 42 من 42

بل إن المجاهد ضامنٌ على الله -عز وجلّ-؛ حيث أنّه خرج مهاجرًا من دياره إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، إيمانًا برب العرش العظيم، وتصديقًا برسله الكرام، فيصول على الكفار مُجاهدًا، فليس بينه وبين الجنان إلا غمس نفسه تحت بارقة صوت الطائرات، وتحمّل هزير الدبابات، فالأعداء مُنهزمون لا محالة، ولكن الأمّة مُكبَّلة بالذنوب.

ولا بدّ للمجاهد أن يعمل حقائق الجهاد في سبيل الله، ليستنير قلبه بذلك، وهو يسير في هذا الطريق الذي قال الله تعالى فيه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} .

وفي قراءة متواترة أخرى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

فهذه هي الحقيقة الأولى من حقائق القتال، ألا وهي الصبر على القتال وثماره، فكلّما عظُم قتال العبد في سبيل الله عظُم أجره عند الله تعالى.

فالذي يُناجز أعداء الله ويقاتلهم في الصفّ الأوّل حتى يصير جسده أشلاءً فهذا يتمرّغ في الغرف العلا من الجنة، ويضحك إليه رحمن السماوات والأرض.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (أفضل الشهداء الذي يقاتلون في الصف الأول فلا يلفِتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبّطون في الغُرف العُلا من الجنة يضحك إليهم ربّك، وإذا ضحك ربك لعبد في موطن فلا حساب عليه) .

قال المنّاوي -رحمه الله-:"الجهاد تحمّل الآلام بالبدن والمال وبذل الأرواح"انتهى كلامه.

فالمجاهد الذي أعلن البيعة لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ قد تُفقأ عينه، أو تُقطع ساقه، أو يقع في أسر الكفّار، وقد صحّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (حُرّمت النار على عين بكت من خشية الله، وحرّمت النار على نار سهرت في سبيل الله، وحرّمت النار على عين غضّت عن محارم الله، أو عين فقئت في سبيل الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت