فهرس الكتاب
الذي مات فيه إبراهيم حصل كسوف للشمس، فالصحابة حسب معتقداتهم السابقة قالوا:"كسفت الشمس لموت إبراهيم"، النبي كان أمامه ثلاث احتمالات للتعامل مع هذا الموقف:
أن يقول فعلًا هذا الكسوف لموت ابني، وبكده هيرفع نفسه عند الناس وقدره عند الله.
أو يصمت ويترك الناس تتكلم ولا يعلق، فالأمر يستقر في أذهان الناس إن هو لم يقل لا أو نعم.
ثالثًا: يقول هذا الكلام غير صحيح.
إذًا كيف تعامل النبي؟
برغم شدة حزنه على موت ابنه إلا أنه ارتقى المنبر وجمع الناس وقال لهم خطبة طويلة عن عذاب القبر، وفِي نفس الوقت قال لهم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته) .
يعني هو اختار الاحتمال الثالث، ليس لأنه يريد أن يقلّل قدره عند ربنا، إنما هو يقرّ واقع إن الشمس والقمر ليس لهم علاقه بالخرافات التي كانوا يؤمنون بها من قبل، فهل هذا تعامل شخص كذب وادّعى النبوة عشان يرفع قدره بين الناس؟! أظن استحالة!
شيء آخر يثبت إن محمد علاقته بالقرآن فقط هو التوصيل؛ إنه نزل بعض الآيات في القرآن حوالي (18) آية بها عتاب للنبي أو اجتهادات اجتهدها واختار فيها خيار خلاف الأولى، يعني اختار شيء صحيح ولكن ليس هو الأصحّ، مثلًا قول الله: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} ، هذه الآية بها عتاب للنبي، إن النبي كان جالس مع ناس بيدعوهم جاء أحد المسلمين وكان ضريرًا، وكان يسأل النبي عن أمر في الدين، فالنبي رأى إن دعوة الكفار أولًا، وهذا المسلم من الممكن أن يتأخر، فعندما ألحّ المسلم وكان ضريرًا لم يرَ النبي مع من يجلس، مع كثرة إلحاحه غضب النبي وحدث مجرد عبوس على وجهه، فنزلت آيات نقرأها إلى يومنا هذا بها عتاب للنبي