الصفحة 49 من 154

هكذا تكلمنا عن الأخبار الغيبية. دلوقتى هنتكلم عن الأوامر الإلهية، ليه لازم نطيع الأمر الإلهي ونستسلم ليه؟ وسؤال مهم وبيتكرر كتير في عصرنا الحالي هو: الإله أصلًا هيستفاد إيه من عبادتنا؟ يعني هو ليه يأمرنا واحنا نعبده فيحاسبنا سواء بثواب أو بعقاب؟ استفاد هو إيه من عبادتنا؟؟

الموضوع ده ببساطة يا جماعة محتاج إنك تفهم فلسفة العبادة في الإسلام؛ العبادة في الإسلام ما هي إلا تصديق، التصديق يعني إنت بتدّعي إنك إنت مؤمن، إنك إنت مصدق أن هذا الوحي وحي إلهى، إن هذه الرسالة رسالة إلهية، بناء عليه تُبتلى بالأوامر الإلهية، الأوامر اللي تثبت هل إنت فعلًا مصدق ولا بتدَّعي التصديق؟ هل إنت مؤمن ولا بتدعي الإيمان؟

عشان كدا الله عز وجل في القرآن قال لنا: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، تبقى فلسفة العبادة في الإسلام ما هي إلا الدليل الظاهري الدنيوي على صدق الإيمان، مثال بسيط جدًا تعال نتكلم عن المدارس، إيه اللي يثبت إن الطالب ده مجتهد وملتزم وإن الطالب التاني لا مجتهد ولا ملتزم؟ المقياس ما بينهم هو الامتحان، الاختبار، الاختبار هو اللي بيثبت مين اللي ملتزم ومجتهد ومين اللي كسول ومنفض الدنيا.

طيب تعال نتخيل إن السنين الدراسية بتم من غير اختبارات، إيه اللي هيميز بقى الطالب المجتهد عن الطالب الكسول؟ الاتنين هيرتقوا مع بعض، هيتساووا في النتيجة، فبناء عليه كأني بقول للطالب المجتهد ولا تذاكر ولا تشغل دماغك خليك منفض لحياتك، وتتساوى بالتاني الكسول، وإنتو كدا كدا الاثنين معديين، لكن دا ما بيحصلش، لازم يكون فيه مقياس يثبت تميز المجتهد باجتهاده ويثبت عدم أحقيه غير المجتهد التأهيل للسنة الدراسية الجديدة.

وكذلك بالنسبة للدين؛ الدين لازم يكون فيه اختبار عشان يثبت المؤمن صادق الإيمان ممن يدعي الإيمان، والاختبار ده هو العبادة، بما إن العبادة فلسفتها هي مجرد الطاعة فمش لازم تقترن بالعبادة فائدة، يعني مثلًا إيه الفايدة اللي هتعود عليّ دنيويًا من إني أحط إيدي اليمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت