‹
الصفحة 31 من 31

وقعت بين إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- وعبدة الكواكب، {قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] الرَّاجح أنه كان على سبيل المناظرة لا على سبيل النظر، ما كان يعتقد عبادة الكواكب، فإنه -صلى الله عليه وسلم- إمام الحنفاء وما كان من المشركين لا في الزمن الماضي ولا في الحاضر حينما قال ذلك ولا في المستقبل، وهذا يكون من قبيل الاستثناء.

ثم أيضًا -أيها الأحبة- ثُبوت الحق وقوَّته يُغنِيان عن التِماس الحِيلة في نصرته، بعض الناس يفعل طرقًا ليست صحيحة وليست شرعية في استِمالة أهل الباطل، هذا خطأ، ودعوني أعطيكم مثالًا واقعيًا لعالم من العلماء في أحد البلدان: حدَّثني عالم شاهده في ذلك المقام، عالم كان يدرّس في أحد الجامعات عندنا مُتخصِّص في السنة، يقول الذي حدَّثني: دخلت في المسجد الفلاني في تلك البلد، فوجدت الضَّريح، ووجدته قد وضع عمامته وجلس عند هذا الضريح، وإذا هو سادِن لهذا الضَّريح، عالم كبير! وأنا أتحفَّظ في مثل هذه الكلمة حينما أقول"عالم"لا أطلقها على أي أحد، عالم مُتمكِّن وكتبه تُدرَّس وهي من الكتب الرصينة، سادن! ويقول: لما دخلنا عليه وأتينا قال: تعالوا للبيت هذا المكان ما ينفع لكم، فأردنا أن نناقشه، قال: الناس عندنا ما يُصلُّون، الناس يختلفون عن بلدكم، الناس تركوا الدين، فنحن نستمِيلهم بهذه الأشياء، نستميلهم بعبادة القبور والشرك حتى يأتوا إلى المسجد ويصلون!

فهنا ثُبوت الحقّ يُغنينا عن التِماس الطرق أو اختِلاق الأكاذيب أو قصص مُفبركة من أجل أن يترك الناس الضلالة، بعض الناس لربما يختلق رؤى مناميَّة! عندنا قال الله، قال رسوله.

وهكذا أيضًا الوضوح في الرد مطلوب نختار الألفاظ السهلة في الأصل، فكم يضيع من الحق بسبب سوء التعبير عنه، أن نستدِلَّ بالأدلة الواضحة، وكما سبق لا يرجع إلى الأدلة الغامضة إلا مع حالات مرضية معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت