فهرس الكتاب
جوانب صحيحة كثيرة جدًا هي الغالبة، فنرشُقه عن قوس واحدة، ونجعله في حال من الضلالة والعماية ما قد يُنفّره فيرتمي في أحضان الشياطين، شياطين الإنس وشياطين الجن!
أحيانًا قد لا نرحم، يكون هذا الإنسان من أهل الصلاح والخير وما عُرف عنه غير هذا، لكن وقع له شذوذ في قضية، انحراف في قضية، فهذا يحتاج إلى أن يُسلَك معه السبيل الأمثل، لا أن يرشقه الجميع برسائل الجوال، فيمتلئ جواله، أن نجعله كذا وكذا من العبارات التي هي في غاية الإقذاع، ولربما القدح في أصل الدين، وفي قصده ونيته وما إلى ذلك.
فلا بد أن لا تكون الأحكام التي نُصدرها أيضًا هي عن ردود أفعال، بعض الناس كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: لما يقفون في المعسكر في الصف الجيش يُقابلون النصارى فيسمعون بعض النصارى يسبون النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيأتي بعض الجُهّال ويسبُّون عيسى -صلى الله عليه وسلم- إغاظة للنصارى! هذا لا يجوز، كذلك أيضًا بعض العامة حصل أنه يسب زين العابدين وبعض كبار أئمة أهل البيت الذين كانوا على السنة؛ لأنه سمع الرافضة يسبون أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما-، فيريد أن ينتصر لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، فيسب أئمة من أئمة الدين هم بُرئاء مما عليه الرافضة!
وهكذا أيضًا لا يصح بحال من الأحوال أن نرد باطلًا بباطل، لاحظوا أهل الكلام؛ المعتزلة لما ناقشوا الفلاسفة مثلا، الأشاعرة لما ناقشوا المعتزلة، ردوا باطلًا بباطل في كثير من الأحيان، فأوقعهم ذلك في إشكالات، وأَلْزَمهم الفلاسفة بلوازم، وألزم المعتزلة الأشاعرة بلوازم، فأوقعوهم في أمور من المتناقضات وتورطوا في أمور ما كان ينبغي لهم أن يقعوا فيها، فنحن نردُّ الباطل بالحق فقط، نُعرِض عن الباطل، لكن قد يكون الإنسان يرد باطلًا بباطل على طريقة التنزُّل فقط ليتوصَّل إلى إفحام الخصم كما في المناظرة التي