الصفحة 29 من 31

غامضة من أجل أن يتوصل معه إلى الحق، هذه حالة استثنائية، والأصل ألا يسلك هذا الطريق.

ولذلك كنت أقترح أحيانًا على بعض المهتمين أن يُقيموا بعض البرامج في غير المجادلات، لكن في الكلام عن القضايا الكلية التي يشغِّب عليها أهل الأهواء في هذه الأيام، كمسألة تغيُّر الفتوى، يريدون أن يغيروا دين الله بسبب هذا، قراءة النص قراءة جديدة، كما يقولون قراءة القرآن قراءة جديدة، مسألة سد الذَّرائع يسموننا بـ"الذرائعيين"، العمل بالأحوط يسموننا بـ"الأحوطيين"و"فقه الأحوطيَّات"، ويسخرون هذه السخرية، مسألة المصلحة وضوابطها، الضرورة وضوابطها.

كنت أقول: مثل هؤلاء ينبغي أن يُستضاف لهم إذا كان في المواقع التي يجتمعون فيها من يتكلم بلغة، وهم يدَّعون أنهم أحيانًا انهم أهل أدب ويكتبون أعمدة وما أشبه ذلك، يأتي لهم من يتكلم بلغة علمية رصينة رفيعة، قد يخرج جميع هؤلاء ما فهموا شيئًا أحيانًا، حتى يعرفوا أن في الزوايا خبايا! لأنهم ربما يتوهمون أن أصحاب العلم الشرعي الذين مُعوَّلهم: قال الله قال رسوله، أنهم لا يفقهون ولا يفهمون، فيتكلَّم معهم من يُلقي على أسماعهم إذا تكلم بلغة عربية فصيحة خرجوا ولم يفهموا شيئًا، لأنهم دون ذلك بمراحل، هذا أحيانًا ينفع فيعرفوا قدرهم أحيانًا بهذه الطريقة في غير مقام المجادلة المباشرة معهم.

وعلى كل حال، الأصل أن نبتعِد عن التَّعمُّق والتكلف والدخول في المضائق والبحث في الأغاليط وصعاب المسائل، وأن نسكت عمَّا سكت عنه الشارع، وأن نعتدِل أيضًا في مناقشاتنا وردودنا من جهة الأحكام على المخالفين من غير زيادة ولا نقصان، أحيانًا أحد المخالفين قد يكون هذا الإنسان عنده انحراف في هذا الجانب، لكن عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت