فهرس الكتاب
يجادلون في البالتوك في مواقع، بل بعضهم ترك الصيام في رمضان يقول ثلاثة أيام ما صمت ولا أصلي، جادل بعض الرافضة ولا يحسن، فَبَهتُوه وفاجأوه ببعض الشبهات التي لم يعرفها، جاؤوا له بأحاديث قالوا: افتح صحيح البخاري هذه صفحة كذا هذه صورة من الصفحة، ويقول: هل هذا صحيح؟!، نعم هذا صحيح؛ هذه قراءة منسوخة اللفظ وحكمها ثابت ولا غضاضة في هذا، النَّسخ أنواع، وأول مرة يسمع هذا الكلام، موظف في شركة، أو طالب كالمتوسط أو نحو ذلك وأول مرة يسمع هذه الرواية، وقالوا له: أنتم تقولون القرآن محرَّف، أنتم تُثبِتون هذا في كتبكم، كيف تعترضون علينا؟! لا نقول هذا ..
يحتاج الإنسان أن يكون متمكِّنًا من النَّاحية العلمية، ثم يتخيَّر الأسلوب اللائق، وهنا -كما سبق- ينظر إلى الطرف المقابل وما يستحق، إذا كان يقصد الحق أو لا يقصد الحق، هل هذا الإنسان الذي يرد عليه من أهل العلم أو ليس من أهل العلم؟ هناك اعتبارات معيَّنة.
وهكذا أيضًا الموضوع الذي يُناقَش، كيف نتناوله؟ أهل الكلام -كما سبق- دخلوا في مضائق وأمور لا يجوز الخوض فيها، لم يكن عندهم حد يقفون عنده، يتكلمون كلام لا أستطيع أن أذكره في مقام المجادلات والمناظرات.
وعلى كل حال -أيها الأحبة- يبقى فيما يتعلق بالأسلوب: هل نرد عليهم بطريقتهم بعبارات واصطلاحاتهم؟
أما الاصطلاحات والعبارات التي تكون باطلة أو تحتمل الحق والباطل، فلا نستعمل ذلك، وإذا اضطُررنا للتي تحتمل الحق والباطل، فإننا نبيّن مرادنا من الحق فيها، لكن أحيانا تُبتلى، كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في أصحاب النفوس المريضة، بعض الناس لا يريد أن يكون كغيره فيستوي مع العامة أو ما يسميهم بالتَّقليدين، لا بد من مناقشته بطريقة صعبة، بعبارات لا يفهمها أكثر الناس، فشيخ الإسلام يرى أن هذه حالة استثنائية، مريض يحتاج إلى سلوك هذا الطريق الوعر، فيُتكلَّم معه بعبارات وأساليب ومصطلحات