الصفحة 27 من 31

فهنا افعل ولا حرج مما لا يلحقك فيه الحرج عند الله -تبارك وتعالى-، أقصد من الشدة والعنف، وإلا فالأصل أن نقدّم الحجج بطرق مقنعة بعيدًا عن العبارات التي لا داعي لها.

كذلك أيضًا أن نتَّبع السُّنة، هذه عبادة، هذا دين، هذه دعوة إلى الله -تبارك وتعالى-، فنتَّبع فيها السُّنة من كل وجه، لا نردُّ عليهم بطرق مخالفة، أن تكون نيَّتنا صحيحة، فشروط قبول العمل (الإخلاص، والمتابعة) أن نبيّن الحق أولًا ثم بعد ذلك نهدم الباطل.

من الأمور التي نحتاج إليها أيضًا أن لا نضخِّم الشُّبهة كما يفعل بعضهم، يعني الرازي ذُكِرَ عنه أنه كان يبذل جهده في صياغة شبهة الخصوم ويستفرغ الجهد في ذلك، فإذا جاء عند الرد كانت قواه قد ذهبت فيأتي الرد ضعيفًا، الشبهة غير صحيحة أن تُزوِّقها وتضخِّمها وتُفخّمها، لا؛ إن استطعت أن يكون في مقام تستطيع فيه أن تذكر هذا على سبيل التقرير في التأليف مثلًا والكتابة، فتكتب كتابات مؤصَّلة في العلوم مثل حينما نكتب في مسألة نزول القرآن، في مسألة مصدر القرآن، في مسألة إعجاز القرآن، في مسألة القراءات والأحرف، فيها شبهات، فلا داعي أن نقول الشبهة الأولى: الجواب عنها، الشبهة الثانية: الجواب عنها، أو ندرِّس مُقرَّرًا في الشبهة تَعلَق في القلب وقد لا تخرج منه، لكن نحن نستطيع أن نعرِض مسائل هذا العلم بطريقة علمية مؤصَّلة يتبيَّن لمن درسها وفهمها الباطل الذي قد يروِّجه مَن يُروِّجه، فيعرفون أن هذا الحديث باطل، أن هذا الحديث أصلًا ضعيفًا، أن هذه المسألة ليست كما يقولون دون أن نبرز لهم الشبهة.

كذلك أيضًا الرد لا بد أن يكون قويًا مقنعًا، فلا تدخل في شيء لم تتحقَّق منه علميًا، تدرس المسألة تفصيلًا، والأدلة، وما قد يقال بحيث تُلِم بها من جميع الجوانب فلا تُفاجأ حينما تُورَد عليك بعض الإشكالات، هذا الذي قد يُجادِلك قد يأتيك يقول: هذا كتاب عندكم صحيح البخاري، وهو أقدس كتاب عندكم افتح صفحة كذا، بعض الشباب يأتون يقولون: صحيح هذا الكلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت