فهرس الكتاب
القرآن في مجادلة هؤلاء، -وعندكم اليوم أحد المجالس في طريقة القرآن ومنهج القران في الرد-، فالشاطبي جعل هؤلاء على مراتب، الذي لا يؤمن بالوحي أصلًا كيف تُجادله بالوحي؟! لكن من الوحي ما يكون طريقًا لنظر مبنيٍّ على الحجج التي تقبلها العقول، فمثل هذا يمكن أن يُجادَل بها، الذي لا يؤمن بالسنة هذا لا يمكن أن تجادله بها، نحتاج إلى أن نرجع معه إلى أصول يقرها، وكثيرًا ما كان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يُقرِّر أهل الباطل بما يقولون ويُدِينهم من كلامهم نفسه، ويُلزِمهم الحُجَّة ويقول:"إنه لا يأتي أحد بحجة أو شبهة إلا قَلبتُها عليه"، هذا هو العلم المتين.
أما إذا كانت هذه المناقشات على أصول مُختَلف فيها، تقول له: روى البخاري في صحيحه، يقوله لك: أنا أصلًا لا أتفق معك، أو هو يكفّر الصحابة مثلًا أو أكثر الصحابة كالرافضي، هذا يحتاج إلى طريقة أخرى في المناقشة والرد عليه.
أن يكون هناك تقارُب بين هؤلاء؛ يعني أحيانًا قد يأتي عالم ويتصدَّى له شخص مغمور من صِغار طلبة العلم أو ليس بطالب علم، من الهُواة، فإذا ظهر عليه هذا العلم لم يكن ظهر على شيء، ماذا يعني بالنسبة إلى قومه وطائفته؟ لا شيء، أضاع الزمان من غير طائل!
فهؤلاء الذين يكتبون ويردون ويناقشون أحيانًا في وسائل الإعلام المختلفة ويغرِّدون، ما كل هؤلاء يستحق أن يُوقَف عنده وأن يُرد عليه، فالترك والسكوت والإعراض أحيانًا يكون هو الأصلح، فإذا وجدت مثل هذه الأمور فعندها نقول نبدأ معهم بأمر متَّفق عليه ليكون ذاك داعيًا إلى التوصل إلى الحق فيما اختلفنا معهم فيه، هذا إذا أمكن فهو أفضل، ويفتح نافذة في القلوب نستطيع الولوج منها -بإذن الله عز وجل- إلى هؤلاء الناس إذا كنت تقصد هدايتهم، أما إذا كان القصد الكسر لئلَّا يغتر به الناس فقط ليُبيَّن أنه جاهل،