الصفحة 4 من 24

ومن هنا تكمن أهمية هذا الموضوع، وعلاجه باقتفاء أثر السلف الصالح، القائم على هذا الجامع -كما عهدناهم من تأسيسه- يحالفهم التوفيق في اختيار الموضوعات، فنسأل الله -جل وعلا- لنا ولهم الإخلاص الذي عليه المعوَّل، وأن ينفع بهذه الجهود، وإلا فاختياراتهم للموضوعات علامات التوفيق فيها ظاهرة، والحمدلله.

هذا الموضوع؛ المشايخ في الدروس الأربعة تكلموا عن الشبهات، وأنواع الشبهات، فلا نحتاج منها إلا بقدر التعريف بعنوان المحاضرة، مع أني -إذا لم أهِم- أنَّ منهج السلف في التعامل تكلمنا عنه بمحاضرة سبقت عن منهج السلف في التعامل مع الفتن، بقي التعامل الشبهات، يعني باعتبار المفردات، الشبهات أظن كفانا المشايخ تعريفها، وأفاضوا -إن شاء الله- بالحديث عنها.

منشأ الشبهات ومبدأ هذه الشبهات من وسوسة الشيطان لآدم أبي البشر: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120] ، {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ .. } [الأعراف: 20] ، هذه شبهات ألقاها الشيطان على آدم، فما كان من آدم إلا أن استجاب لهذه الشبهة، الضعف البشري المُلازِم للإنسان منذ البداية.

وهذا أبو البشر، وقد سلِم أبو البشر من كثير مما يُعين على تلقّي الشبهات مما نعيشه ويعيشه مَن قبلنا، لأن مما يُعين على قبول هذه الشبهات ضعف الإنسان في دِيانته، تجعله ضعيفًا لا يستطيع المقاومة، بسبب المعاصي والتقصير في الواجبات، وهذا لم يكن موجودًا عند آدم -عليه السلام-، ولا تخليط في المآكل، ولا فضول كلام مما نعيشه، وفضول النوم، وفضول الأكل، وفضول النظر، وفضول السمع .. هذه كلها تُعين العدو على المسلم، سواءً كان العدو من شياطين الإنس أو شياطين الجن، وتسهّل أمر قبول مثل هذه الشهوات والشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت