الصفحة 5 من 24

فإذا كان آدم لم يكن لديه من التكاليف في الجنة مثلما عندنا من التكاليف بالأوامر والنواهي وفرَّطننا في امتثال هذه الأوامر أو بعضها، واجتناب النواهي أو بعضها، فإذا لم يكن عنده ذلك وقبِل الشُّبه، فما بالكم بمن اجتمعت عليه كل الأسباب إلا إن عصمه الله -جل وعلا-؟!

السلف اهتموا بهذا الموضوع اهتمامًا بالغًا؛ ففي وجوده - صلى الله عليه وسلم - كان أَمَنَة لأمته، فما يطرأ شيء إلا ويتصدَّى له - صلى الله عليه وسلم -، هذا في وجوده، وجاء الخبر الصحيح بأنه أَمَنَة لأمته، وجاء بأن أصحابه أمنة أيضًا لمن بعده، وبعده تسلَّم الراية من بعده من صحابته الكرام، بدءًا بالصديق أبي بكر الذي بدأت الشبهات من أول لحظة من تسلُّمه الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو قبل أن يتسلم، شبهة في وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، نازعه كثير من الصحابة بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، والشبهة لا شك أنها مع النصوص الصريحة من القرآن والسنة غير مقبولة، إلا أن هول المصيبة جعل كثيرًا من الصحابة يُنازع في موته - صلى الله عليه وسلم -، حتى الفاروق -رضي الله عنه وأرضاه- أنكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات!

فلما خطب أبو بكر، وكشف هذه الشبهة بالنص الصحيح:"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] "، الصحابة بمن فيهم الفاروق كأنهم يسمعون هذه الآية لأول مرة.

طيب، شبهة إبليس لآدم من تصدَّى؟ وما زالت الشبه الإبليسية تترى وتتابع إلى يوم القيامة، فكيف نتعامل معها؟! نرد عليها بالأدلة العقلية والنقلية ليُقلع عن شبهته؟ (لا يزال الشيطان بأحدكم حتى يقول له: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟) ، تحتاج أن تُورِد أدلة نقلية وعقلية لترد عليه؟

المنهج الشرعي في الرد على شياطين الجن الذين يروننا ولا نراهم: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] ، وهل في مناقشتهم جدوى ونفع بمعنى أنهم يرتدِعون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت