الصفحة 6 من 24

ما في مناقشتهم فائدة من أجل أن يُناقَشوا ويرتدِعوا؛ لأنهم محكوم عليهم بالضَّلال الأبدي والكفر الدائم، ولذلك وجَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنَّفث عن اليسار والاستعاذة بالله من شرهم، ما يمكن تناقش إبليس بأدلة، لكن لو جاءك شخص من البشر وألقى عليك شبهة إما أن تناقشه أنت أو تستعين بمن يستطيع على مناقشته، ولذلك ما في النصوص ما يدل على أن الشيطان حينما يقول ما يقول لابن آدم:"هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟"، لا يمكن أن يُناقش لأنه ميؤوس من هِدايته وميؤوس من استجابته، ومقضيٌّ عليه القضاء المحتَّم المُبرَم الدَّائم، ولذا لا فائدة من مناقشته، هذا بالنسبة لشيطان الجن.

شكا الصحابة الوساوس التي تتعلَّق بأصل الإيمان، وقالوا أنهم يجدونها، يجدون أشياء من عظائم الأمور، قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الصحيح: (ذاك صريح الإيمان) ؛ كون الإنسان يجد هذه الأمور هذه الوساوس وكونها لا تخرج على لسانه لأنها من حديث النفس المعفوّ عنه، لكن لا يتكلم ولا يعمل، هذا بالنسبة لشبهات الشيطان.

أما بالنسبة لشبهات بني آدم التي يلقيها الشيطان على بعضهم وينشرونها ويبثونها؛ فإن التعامل معها على طريقة السلف؛ والمراد بالسلف عند أهل العلم منهم مَن قَصَرهم على الصحابة، لأنهم سَلَفُوا وتقدَّموا الأمة، ومنهم من يُلحق بهم التابعين لأنهم على هديهم ونهجهم وطريقتهم وسنتهم، ومنهم من يُلحق الجيل الثالث من تابعي التابعين، وهذا رجَّحه كثير من أهل العلم؛ (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ، والقرن في قول جمع من أهل العلم: سبعون سنة، ومنهم من قال مائة سنة، ومنهم من قال أربعون، لكن التَّوسط في السبعين لأن أعمار الأمة من الستين إلى السبعين، وعلى هذا تكون القرون المفضَّلة التي يُعبَّر عنها بالسلف الصالح نهايتها على رأس عشرين ومائتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت