الصفحة 7 من 24

لماذا لا نقول عشر ومائتان؟ سبعون في ثلاثة= 210؛ لأنهم قالوا عشرون ومائتان مِن وفاته -عليه الصلاة والسلام-، فلا نحسب العشر الأُوَل من الهجرة إنما نحسب مِن بعدهم، فيكون المجموع عشرون ومائتان، وبهذا صرَّح الحافظ ابن حجر وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر يستدل على ذلك بأنه في هذا التاريخ ظهرت البدعة وظهرت الدعوة إليها وظهر الاهتمام بها من بعض الولاة، وظهر امتحان الناس بها وأذاهم وتعذيبهم من أجلها، قبل ذلك ما كان معروفًا، توجد المخالفات سواء كانت الاعتقادية والعملية لكن ما امتُحن الناس بسببها.

وفي عهد أبي بكر ظهرت شبهات وتصدَّى لها؛ بدِءًا من الوفاة النبوية، وبدءًا من مكان الدفن، ومن جميع ما يتعلق بترتيب الخلافة، وما يتعلق بالردة، تصدى لها أبو بكر وتبِعه الصحابة واتفقوا على ما أبداه ورآه، يقول عمر:"فلما رأيتُ أن الله قد شرح صدر أبي بكر لقتال المرتدين علمتُ أن الحق فيه".

مضى عهد أبي بكر وهو يتصدى لكل من خالف، ثم جاء بعده الفاروق عمر -رضي الله عنه-، وفي قصة صبيغ حينما سأله عن أشياء من المتشابه جلده ونفاه عن المدينة، وأمر الناس ألَّا يُجالِسوه، هذا الحل مناسب لبعض الفئات، بعضهم لا يفيد فيه الحجة ولا البرهان، مثل هذا يُؤطر على الحق ويُقاد إليه بالقوة.

استمرت الفتن والشبهات فترة، ويأتون بكلام ظاهره الحق وفي باطنه الباطل، يلبِّسون على الناس ويَستهوُونهم بأدلة بعضها من القرآن، والقرآن كما تعلمون حمَّال وجوه؛ فالذي يأخذ وجهًا ويترك الثاني لا بد أن يضل، وإلا فبما ضلَّ الخوارج؟ ضلوا بأنهم نظروا إلى بعض النصوص من زاوية دون أخرى، فتمسكوا بنصوص الوعيد، وهل يُلام من تمسَّك بنصٍّ من القرآن؟! نعم يُلام إذا أهمل النصوص الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت