الصفحة 8 من 24

وبدعة الخوارج هي أقدم بدعة، ورأسهم الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"اعدِل يا محمد"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وقراءتكم إلى قراءتهم .. ) إلى آخره، (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة) ، هم الخوارج والمعرفون بالحَرُوريَّة نسبة إلى (حَرُوراء) بلدة أول ما خرجوا فيها، وخرجوا على علي -رضي الله عنه- وجاءوا بشبهات، وقالوا أنه حكَّم الرجال في القرآن.

حكَّم الرجال في القرآن {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وتخلَّى عن اسم أمير المؤمنين، لأنه بعث كتاباته أو في بعض الاتفاقيات وبعض المحاورات مع بعض الناس قال:"من علي"ولم يقل: من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين! شُبه واهية، لكنهم عندهم شيء من الجدل والعناد والقوة في شخصياتهم، الخوارج معروفون.

بعث علي -رضي الله عنه- ابن عباس إليهم، لجنة مناصحة، وهو فرد، وهم عددهم ستة عشر ألفًا، ناظرهم ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، قال: ماذا تقولون؟ قالوا: إنه حكَّم الرجال بالقرآن فأورد عليهم آية جزاء الصيد: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] ، نعم يحكم به رجلان، من يحكم؟ لا بد من أن يحكم الرجال، لكن بم يحكمون؟ بما أنزل الله. شبهتهم انهدمت من أساسها، قال: نُحكِّم رجلين في أرنب بدرهم أو بربع درهم ولا نحكّمهم في دماء المسلمين؟! انتهت هذه الشبهة.

قالوا: تخلَّى عن لقب أمير المؤمنين وما يقابله إلا أمير الكافرين، إن كان ليس أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قال: في صلح الحديبية لما كُتب في الصلح: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الكفار: ما نعرف الرحمن الرحيم، فأجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أرادوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت