ومن محمد عبد الله ورسوله، قالوا: ما نعرف أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما خالفناك. هذا رد ابن عباس عليهم، وافقهم.
فمثل هذه الأمور لا تستحق أن يُشهَر السلاح بسببها، هذه شبهات ألقاها عليهم الشيطان، ومع ذلك لا تسلم من هوى مُتَّبع.
فرجع منهم اثنا عشر ألفا، ثلاثة الأرباع من مناظرة ابن عباس، وعلى هذا ليس كل أحد يصلح للمناظرة، مَن مِثل ابن عباس يناظر؟ قيل له بما أدركت يا ابن عباس قال:"بلسان سَؤُول وقلب عَقُول"، عنده علم، وعنده رأي، وعنده حضور وسرعة بديهة، أما من يتصدَّى للمناظرة ومناقشة أرباب الشبه والبدع بدون علم هذا يُفسد أكثر مما يصلح، وإذا كان عنده علم وليس عنده حضور في الجواب وسرعة فيه فإنه لا يُفيد، إذا أُلقيت عليه الشبهة ثم أخذ يتذكر ما ذكر شيئًا، لما استلقى على فراشه في الليل ذكر الدليل لا ينفع هذا! لا سيما في وقتنا الذى نعيش فيه، الشُّبه تُلقى على الهواء والأجوبة تُلقى بنفس الطريقة والأسلوب.
الناس وهم عامة لا يُدرِكون أبعاد الكلام، فإذا جيء لهم بمُناقش أو مُناظر ليس على المستوى المطلوب، فإذا استطال عليه المخالف في شبهته وضعف عن ردها لا شك أن الناس ينسِبون الضعف إلى المذهب، يقولون: أهل السنة انقطعوا ما عندهم جواب، فهذه الشبهة صحيحة وثابتة وقوية لأننا ما وجدنا جوابًا.
ومن هنا جاء التحذير من [تفسير الرازي] ، وهو منشور ومطبوع طبعات كثيرة جدًا ومُتداول بين أيدي طلاب العلم كبارهم وصغارهم، لكنه مليء بالشبهات، الشبهات التي تخضع لمذهبه وتخدِم مذهبه يُقرِّرها بقوة لأنه أُعطي قوة حجة وأُعطي رأيًا، لكنَّه بالنسبة للأدلة السَّمعية صفر، وهذا هو السبب في أن رؤوس علماء الكلام كلهم خُذِلوا مع أنهم أُعطوا ذكاءً لكنهم ما أُعطوا زكاة، الرازي عنده شبهات وعنده قوة حجة لكن ما عنده