الصفحة 10 من 24

دليل، وهذا مصير كل من يعتمد المسائل الشرعية في عقله ولا ينقاد للدليل مِن قال الله وقال رسوله.

تجده يُورِد الشُّبه التي يعتقدها من مذهبه الأشعري، وهو إمام في مذهبه منظِّر، ليس بتابعٍ أو مُقلِّد، بل منظّر للمذهب، وهو أيضًا جبريّ يُناقش ويُنافح ويستدل على مذهبه ويقرّره بقوة، يأتي بشبهات لمذاهب أخرى لا يعتقدها، للمعتزلة وغيرهم، فيذكر هذه الشُّبه ويُجلّيها ويوضّحها ثم يرد عليها ردًا ضعيفًا، وهذه مشكلة كبيرة في تفسيره، حتى قالوا أنه يُورِد الشُّبه نقدًا ويرد عليها نسيئة، لا يرد عليها ردًا يُقنِع القارئ، ومن هنا أتت الخطورة في قراءة هذا الكتاب من أوساط المتعلمين فضلًا عن المبتدئين، لا يقرأه إلا العالم المتمكّن، وإلا ففيه فوائد لا تجدها عند غيره، فهو صاحب استنباط لكنه استنباط عقلي.

وأما بالنسبة للدليل مثلما قلنا سابقًا صفر؛ فقد أورد حديثًا في سورة العصر وفي سبب تسميتها، قال أن امرأة شربت الخمر وزنت وولدت وقتلت ولدها، ثم جاءت إلى المدينة تنادي بأعلى صوتها: أين محمد أين محمد؟ فدُلَّت عليه، فقال:"لعلكِ لم تصلِّ العصر"، أورد هذا الخبر، فتِّش جميع ما صُنِّف في الحديث من أصول وفروع، من صِحاح ومسانيد وسنن وجوامع ومعاجم ومشيخات، ما تجد هذا الخبر! من اين جاء به؟!

الألوسي في تفسيره [روح المعاني] لما ذكر هذا الخبر نقلًا عن الرازي قال:"تفرَّد به الإمام، ولعَمرِي إنه إمام في معرفة ما لا يعرفه أهل الحديث"!، من أين أتى به إذا كان لا يعرفه أهل الحديث؟ وما مصدره؟!

فهذا نقيض منهج السلف في التعامل مع الشبهات، على النقيض تمامًا، استمرَّ السلف يردُّون الشبهات بالأدلة العقلية والنقلية من الصحابة والتابعين، مع أن بعض الأئمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت