الصفحة 11 من 24

سلف هذه الأمه وأئمتها يرون عدم الرد على هذه الشبهات فإنه أحرى بإماتها، وقالوا أن من يردُّ عليها لا بد أن يذكرها، لا بد أن تذكر الشبهة، فالذي يقرأ الكتاب يقرأ هذه الشبهة وقد تعلق في ذهنه وتتمكَّن من قلبه، ثم قد لا يستوعب الرد أو لا يصبر حتى يقرأ الرد، هذه حجة كثير من السلف، ولاموا وعتبوا على من يذكر هذه الشُّبه.

لا شك أن الشُّبهة متفاوتة؛ منها ما ينتشر ويعرفه الناس كلهم، هذا لا بد من رده وتفنيده، وشُبه ميتة أو شِبه ميتة هذه لا تستحق الرد، وفي الرد عليها نشرٌ لها، فالجادَّة عندهم على هذا المِنوال، هم يتحرَّون ويتحرَّجون من نشر الشبهات والبدع، وبعضهم يترجَّح عنده أنها تُترك أحرى، كما قال الإمام مالك في عدم الرواية عن المبتدعة، قال:"لا تجوز الرواية عن المبتدع إخمادًا له وإماتةً لبدعته"، لأنك إذا رويت له روَّجت له، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم أن البدعة مِنهم من تُقبل روايته ومنهم من تُرد، على ما هو موضَّح في كتب علوم الحديث.

شيخ الإسلام الإمام أحمد -رحمه الله- ردَّ على الجهمية، والامام الدارِمي ردَّ على بِشْر، وألَّف أهل العلم كتبًا سموها"كتب السُّنة"، ويريدون بذلك بيان عقيدة السلف والرد على المبتدعة، بالإمكان أن يُوصِل الإنسان العقيدة من غير أن يتعرَّض لأقوال المخالفين، لأن لا ينشر ما هو ميت منها، فإذا بُيِّنت العقيدة الصحيحة للناس ونُشرت بينهم ولُقِّنوها مِن صِغرهم، لا شكَّ أنهم سوف يردُّون الشُّبه التي تُخالِف هذه العقيدة.

فمثلما ذكرنا: الأئمة كلهم ردُّوا على المبتدعة وفنَّدوا شُبههم، ومنهم من ترجَّح عنده أنه لا تُثار هذه الشُّبه لألَّا يطلَّع عليهم من لم يسمع بها من قبل.

شيخ الإسلام تصدَّى للرد عن المبتدعة في كتب كثيرة، فرد على النصارى [الجواب الصحيح في الرد على من بدَّل دين المسيح] ، كتاب ما صُنِّف في بابه مثله، وشيخ الإسلام عندما ردَّ على النصارى هل نقول أنه اطَّلع على الأناجيل أو لم يطلع؟ لا بد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت