الصفحة 4 من 38

هاجر إلى المدينة ونصره أهل المدينة، وسُمُّوا (الأنصار) لنصرتهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهاجر معه ثلة من قريش ومن كانوا بمكة فسموا (المهاجرين) ، وأقام في المدينة دولة التوحيد، وألّف بين المهاجرين والأنصار، وآخى بينهم ..

ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- ختم دعوته وحياته في هداية هذه الأمة ودعوتها بحجة الوداع قُبيل وفاته بأشهر، فأوصى في تلك الحجة العظيمة التي شهدها أكثر من مائة ألف من الصحابة، أوصى أمته بوصية عظيمة، وصية إن أخذت بها الأمة نجت وأفلحت من أي فتنة أو أي بليَّة، فكان فيما قال كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم: (لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا؛ كتاب الله تعالى) ، هذه وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا، لماذا أوصانا النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الوصية؟

لأن الأمة مُقبلة على فتن، مُقبلة على شبهات، مُقبلة على أمور مُنكرة تواجهها فبيَّن لها النبي - صلى الله عليه وسلم - المُستمسَك الذي تتمسَّك به، والنجاة التي إن أخذت بها سلمت من كل فتنة، ونجت من كل كربة.

نبينا - صلى الله عليه وسلم - أخبر -وهو الصادق المصدوق- أنَّ هذه الأمة ولا سيما آخرها ستُصيبهم الفتن، وتمرُّ بهم الشبهات، وتَلحق بهم أمور مُنكرة؛ جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال:"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا منزلًا فمنا من يَنتَضِل، ومنا من هو في جَشَرِه، ومنا من يصلح خِباءَه"؛ كل واحد مشغول بحاله، ويستعد ويهيئ بعض أموره الخاصة،"إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة"، ولا يدعوهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لأمر مهم وعظيم، فجمعهم، الصلاة جامعة فاجتمعوا، فلما اجتمعوا قام فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا وقال: (إن الله لم يبعث نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يَعلمَه لهم، ويحذّرهم من شر ما يعلمه لهم) ، هذا عهد أخذه الله تعالى على كل نبي، (وإن أمتكم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت