-يقصد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - جُعِل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وفتن وأمور تنكرونها)؛ يعني أشياء تؤثّر في عقيدة الإنسان، في دينه، من الناحية العِلميَّة ومن الناحية العَمليَّة، فتن من جانب الشبهات ومن جانب الشهوات، فتن من المدخل الفكري العقلي للإنسان العلمي، وفتن من المدخل الشهواني الغريزي لدي الإنسان.
(جُعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وفتن وأمور تنكرونها، تجيء الفتن فيُرقِّق بعضها بعض) ؛ يعني الفتنة تكون أعظم من التي قبلها فينظر الناس إلى تلك الفتنة فيستهينون بالفتنة التي قبلها!
(تجيء الفتن فيُرقِّق بعضها بعضًا، فتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلِكَتي) ؛ يعني يخشى على نفسه من الانجراف وراء هذه الفتنة، وتضيع عليه السبل والطرق، ويشعر بشيء من التَّيهان تُجاه هذه الفتنة وعِظمها .. (ثم تنكشف، ثم تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه) ؛ أي هذه التي ليس بعدها، هذه أشد فتنة ستأتي .. (ثم تنكشف) وهكذا الفتن دواليك ..
قال -عليه الصلاة والسلام-: (فمن أحب أن يُزحزَح عن النار ويُدخل الجنة فلتأتِه منيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه) ؛ النجاة من هذه الفتن بالاستمساك بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
هنا يأتي سؤال: لماذا أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الفتن وأنها ستأتي؟! هل هي لتخويفنا أم لنشعر بالإحباط؟ أحيانًا بعض الناس ربما إذا سمع بعض هذه الأحاديث يشعر بالإحباط وأن العالم في حالة جاهلية وفتن، وليس بالإمكان أفضل مما كان، والأمور كلها مُدبِرة، ولا سبيل إلى الإصلاح .. !