كلا، ليس هذا هو المقصود من إيراد هذه الأحاديث؛ المقصود من إيراد أحاديث الفتن وإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا بها عدة أمور:
-الأمر الأول: الحذر والتحذير منها
أن يكون المسلم على حذر من الوقوع في هذه الفتن وأن تصيده شِراكها وشِباكها، فدائمًا كلما كان الإنسان على علم ودراية بالشر وبمواطن السوء كان أكثر اتّقاءً وتجنبًا له، فأنت عندما تعلم أن ثمة فتنًا قد تكون علميَّة وقد تكون شهوانية هذا دائمًا يدعوك إلى أن تبتعد عن مواطن الفتن وتتجنبها، هذا الأمر الأول.
-الأمر الثاني من فوائد إيراد أحاديث الفتن: المبادرة إلى الأعمال الصالحة
لأن المبادرة إلى الأعمال الصالحة، والاستقامة على طاعة الله وتعالى، والإكثار من أعمال الخير؛ هي من أهم الأسباب التي تقِي الإنسان -بإذن الله- من الوقوع في الفتن، لذا كلما كان الإنسان أقرب إلى ربه كان أبعد عن حِبال الشيطان وعن مكائِده ومصائِده.
ولذا جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- كما ثبت في صحيح مسلم أنه قال: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) ، ما معنى قوله (بادروا) ؟ يعني استعدوا واستبِقوا وسابقوا إلى عمل الخيرات، إلى الأعمال الصالحة، لأنها تقِيكم -بإذن الله تعالى- من الوقوع في الفتن، يقول الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في تعليقه على هذا الحديث:"معنى الحديث الحثّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذُّرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف - صلى الله عليه وسلم - نوعًا"