الصفحة 15 من 112

مما تقدم من الأدلة يتضح بكل جلاء تحريم المسألة من غير ضرورة قال: الإمام النووي - رحمه الله -: (واتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة) . [1]

فإذا وجدت الضرورة، ونزلت بالإنسان الفاقة المدقعة فقد حلت له المسألة بقدر حاجته، وارتفاع فاقته.

1 -روى مسلم في صحيحه [2] عن قبيصة بن مخارق الهلالي - رضي الله عنه - قال: تحملت حمالة [3] فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال:"أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها"قال: ثم قال:"يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك , ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش (أو قال: سدادًا من عيش) , ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا [4] من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا [5] من عيش (أو قال: سدادًا من عيش) ، فما سواهن من المسألة، يا قبيصةُ سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا"

2 -وعن حبشي بن جنادة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي مرة [6] سوي [7] ، إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثري"

(1) شرح مسلم: (7/ 127) .

(2) برقم:) 1044).

(3) الحمالة: هي المال الذي يتحمله الإنسان أي: يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين كالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك. انظر: شرح مسلم: (7/ 131) .

(4) الحجاء: هو العقل (مختار الصحاح: 77) .

(5) القوام بكسر القاف والسين: هو ما يغني عن الشيء وماتسد به الحاجة، وهو في معنى واحد والسداد شرح مسلم: (7/ 131) .

(6) المرة: بكسر الميم وتشديد الراء: هي الشدة والقوة وجمها المرر (لسان العرب 13/ 75) . .

(7) قال في لسان العرب (6/ 446) : (استوى الرجل أي بلغ أشده , وقال ا الفراء الاسْتِواء في كلام العرب على وجهين أَحدهما أَن يَسْتَوي الرجلُ وينتهي شبابُه وقوَّته أَو يَسْتَوي عن اعوجاج ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت