الصفحة 16 من 112

به ماله، كان خُموشًا في وجهه يوم القيامة، ورضفًا [1] يأكله من جهنم، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر. [2]

3 -وعن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا من الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فقال:"إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث، لذي فقر مدقع [3] ، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع ..." [4] .

4 -وعن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال::"المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا السلطان، أو في أمر لا يجد منه بدًا. [5] "

فالناظر في هذه الأحاديث يجد أنها استثنت بمجموعها عددًا من الأشخاص المنطبقة عليهم تلك الصفات، وأحلت لهم المسالة متى كانوا من أهل تلك الحالات، ومجموع هذه الحالات هو:

1 ـ ما استدانه الإنسان عن غيره , وتحمله من دية , أو غرامة لدفع وقوع حرب تسفك الدماء بين فريقين، وإصلاح ذات البين.

قال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ:"وإنما تحل له المسألة، ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية." [6] .

(1) هو الحجارة المحماة على النار (لسان العرب:5/ 233) .

(2) سبق تخريجه ص:8.

(3) 1 المدقع: الشديد الملصق صاحبه بـ (الدقعاء) وهي الأرض التي لا نبات بها، والغرم: هو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابله عوض، والمفظع: الشديد الشنيع، وهو الموجع: هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله (نقلًا عن صحيح الترغيب والترهيب:1/ 505) . .

(4) أخرجه أبو داود: (1641) وانظر صحيح الترغيب: (827)

(5) سبق تخريجه.

(6) شرح مسلم: (7/ 131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت