الصفحة 17 من 112

وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غير ها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك، والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته، وأعطوه ما تبرأ به ذمته، وإذا سأل لذلك لم يعد نقصًا في قدره بل فخرًا [1]

قلتُ: ومنه ما فعله الصحابي الجليل قبيصة - رضي الله عنه - وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، بل وأعانه في سداده.

وظاهر الحديث في هذا القسم حتى ولو كان غنيًا قام بالإصلاح بين الناس، فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله، وهذا هو أحد الخمسة الذين يحل لهم أخذ الصدقة , وإن كانوا أغنياء.

فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو العامل عليها، أو الغارم، أو الرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين , فأهداها المسكين للغني" [2]

قال ابن عبد البر:"هذا الحديث مفسر لمجمل قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" [3] ، وأنه ليس على عمومه."

وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين [4] وأحد هؤلاء الخمسة الأغنياء: الغارم الذي يغرم في إصلاح ذات البين.

(1) عون المعبود: (5/ 38) .

(2) أخرجه أبو داود: (1635) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع: (7250) .

(3) سبق تخريجه ص:8.

(4) عون المعبود: (5/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت