الصفحة 18 من 112

2 ـ من أصاب ماله آفة سماوية، أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم يبقَ له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله , ويسد خلته. [1]

والجائحة كاسمها تجتاح مال الإنسان فتبقيه فقيرًا لا يجد أحيانًا مكانًا يبيت فيه، هو وأولاده ويؤويه , وكم من إنسان كان عزيزًا في قومه، غنيًا في أهله, فأصبح بعد ذلك لا يملك من الدنيا شيئًا , نسأ ل الله الستر لنا وللمسلمين أجمعين.

ولشهرة أمر الجائحة بين الناس، لم يشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - لها شهودًا، بخلاف الذي أصابته فاقة [2] . كما سيأتي.

ومن أجل ما وصل إليه فقد أحل له النبي - صلى الله عليه وسلم - المسألة، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل [3] في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تصدقوا عليه"فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه:"خذوا ما وجدتم فليس لكم إلا ذلك".

ففي هذا الحديث حث النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على التصدق على ذلك الرجل الذي أصابته جائحة في الثمار , ومن ثم أمر غرماءه بوضع بقية الدين عنه لما أصابته الجائحة،

(1) عون المعبود: (5/ 40) .

(2) إكمال المعلم، شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض: (3/ 302) .

(3) قال: النووي في شرح مسلم: (10/ 174) رواه معاذ بن جبل - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت