فهرس الكتاب
وفي حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح، [1]
وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو ابتعتَ من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، فإنما تأخذ مال أخيك بغير حق" [2]
وقد ذهب الشافعي في القديم وطائفة: إلى وجوب وضع الجائحة عن المشتري من قبل البائع، وفصل الإمام مالك في ذلك فأوجب ما كان من الثلث فأكثر وجعله في ضمان البائع، وذهب أبو حنيفة , والليث بن سعد , والشافعي في أصح أقواله إلى عدم الوجوب لكنهم قالوا بالاستحباب [3]
3 -من أصابته فاقة. والفاقة: هي الفقر والحاجة. هذا هو الصنف الثالث، رجل أصابته فاقة، لا جائحة وقعت عليه ولا غيرها، كأن يكون تاجرًا يشتغل بالبيع والشراء، فكسد بيعه وخسر تجارته وهو ممن أصابتهم الفاقة. أو موظف خرج من وظيفته وليس له شيء، وغير ذلك ممن يفوت عليه باب رزقه الذي كان معتادًا عليه وأصبح فقيرًا ذا حاجة، فقد حلت له المسألة، ولما كانت حالة الفاقة خفية، أحتيح فيها إلى إشهاد ثلاثة من ذوي الحجا: أي العقول، وعلى هذا فلا يقبل من غلب عليه الغواية والتغفيل، [4] وقد أخذت الشافعية بنص الحديث خلافًا لغيرهم بعدم قبول أقل من ثلاثة، والحديث فيمن كان معروفًا بالغنى ثم افتقر. قال: الصنعاني:"أما إذا لم يكن كذلك فإنه يحل له السؤال، وإن لم يشهدوا له بالفاقة ويقبل قوله" [5] .
(1) أخرجه مسلم: (1555) .
(2) أخرجه مسلم: (1554) .
(3) شرح مسلم للنووي: (10/ 173) .
(4) سبل السلام: (2/ 375) .
(5) سبل السلام: (2/ 375) .