فهرس الكتاب
في الحديث أمر آخر وهو أن يكون الشهود من قومه. قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: (لأنهم من أهل الخبرة الباطنة، والمال مما يخفى في العادة فلا يعلمه إلا من كان خبيرًا بصاحبه) أ. هـ. [1]
الفقير الذي تحل له الصدقة:
الفقر: هو الحاجة , والفقير هو المحتاج كما يفهم من قوله تعالى: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} النساء:6 ,أي من كان محتاجًا , والفقير صنف في الزكاة. [2]
واختلف أهل العلم ـ رحمهم الله ـ في ضابط الفقير.
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ: (الفقراء هم الذين لاشيء لهم أصلًا) . [3]
وقال ـ رحمه الله ـ: (وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} الحشر 8 , فصح أن الفقير الذي لا مال له أصلًا، لان الله تعالى أخبر أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم , ولايجوز أن يحمل ذلك على بعض أموالهم) . [4]
وقال النووي: (قال الشافعي والأصحاب: هو الذي لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته لا بمال ولا بكسب وشرحه الأصحاب فقالوا: هو من لا مال له ولا كسب أصلا [5] أوله مالا يقع موقعا من كفايته , فان لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلى حاجته بأن كان يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة كل
(1) شرح مسلم: (7/ 13) .
(2) فقه العبادات للقليصي: (2/ 403) .
(3) المحلى: (4/ 272) .
(4) المحلى: (4/ 273) .
(5) وهذا يتفق مع تعريف ابن حزم ـ رحمه الله ـ.